ثم نلقى رب العالمين فلماذا هذه الضجة كلها؟ , ووكلت ترجمة تلك الملفات, وقد أرسلت الإدارة الأمريكية أشرطة لإدارة طالبان, فيها برامج البي بي سي وغيرها وكلها ليست إدانة بل احتمالات تماما كما فعل (ميلس) بقضية قتل الحريري رحمه الله, فهو يتكهن فقط ولا يظهر الأدلة, وكانت وزارة الخارجية ترسل لنا أولا بأول كل ما يتعلق بالعملية, ولكن الغريب أنها لم تسأل الشيخ أسامة أي سؤال عنا أو عن العملية, وأخبرته بأن لا يعلن أنه الفاعل, ويستمر في عمله كما يشاء وهذا كان تأييد واضح من قبل الحكومة الإسلامية للشيخ أسامة بن لادن, أما في الكواليس فكانت الخارجية تتكلم عن منع الشيخ من اللقاءات والخروج وأنه تحت حراسة طالبان وكل هذه كانت مناورات سياسية.
ومع تطور الأحداث قرر مجلس شورى القاعدة عمل جلسة تنظيمية لترتيب البيت الداخلي وجمع صفوف الشباب من جديد, وترتيب الأمنيات اللازمة لمواجهة الحرب الجديدة, وتفعيل المعسكرات واتخاذ إجراءات أمنية جديدة للقادمين, كان الشيخ أسامة قد أفقل باب الالتحاق بالقاعدة ثم فتح الباب بعد أحداث نيروبي ودار السلام, لأن كثيرا من شباب الأمة توجهوا لأفغانستان بعد تلك الأحداث, وأتذكر أن تلك الجلسة عملت بشكل سري في المجمع الصغير (مجمع المدينة) ، وحضر كل أعضاء مجلس الشورى الذين أعرفهم, فالشيخ أسامة كان حاضرا كذلك أبو حفص وأبو محمد وسيف العدل وشيخ سعيد والشيخ أبو حفص الموريتاني, وأبو زيد التونسي وهؤلاء هم يمثلون كل اللجان في القاعدة, وهذا المجلس لا علاقة له بأي من الجماعات الجهادية العالمية الأخرى البتة, ووضع الخطط الجديدة ووزعت اللجان والأفراد, وأعطي كل واحد من الشباب مهامه الجديدة, وعندما أكملوا الجلسة, كنت مشغول في مكتبي الجديد, فجاءني أبو محمد وقال لي:
-يا يوسف, قد اختارك مجلس الشورى لتكون أمين السر للقاعدة,
-"هل أنت جاد فيما تقول أم مجاملة؟ , أنت تعرف أنني لا أحب المناصب ولا يهمني موقعي, ما يهمني هو عملي هل أنا أفيد الإسلام؟ هل أنا أخدم دين الله؟ , هل أنا أرضي الله فيما أفعل؟".
-هذا ما استخلصناه في الجلسة فأنت أفضل واحد لتكون في ذلك المنصب.
أنا أفهم طريق عمل القاعدة تماما, ليس هناك مناصب فيها, بل هناك مسميات ولكن القاعدة تهتم بعمل الفرد وبما يقدمه للأمة, فكلما يعمل جيدا ويقدم للأمة ما تنفعها, فسيكلف بالمزيد ويقرب جدا من القرارات, وأنا بفضل الله من اليوم الأول الذي تعهدت معها قد سخرني الله في العمل مع القادة, فقد عملت مع الصيني وهو من أدخلنى اللجنة العسكرية قسم المكتبات, ثم تعاملت مباشرة مع سيف العدل كسكريتير له في جلال آباد, ثم كنت جنبا إلى جنب في جهادوال مع الأخ أبو محمد في مقديشو وشرق