أما الاعتكاف فحدث ولا حرج فقد قفزت الايمانيات إلى أعلى درجاتها, فكلنا كنا في المسجد الصغير والبرد لم يترك مجال لأحد, إلا أن نولع نار البخاريات وشراء البطانيات القوية لتجنب البرد, وأثناء الاعتكاف كان المشايخ يتابعون الاخبار عبر المذياع, وقد اضطررت للخروج لأسباب مهنية, مثلا أن يأتي أحد ضيوف الشيخ أم أن يكون هناك أخ مسافر قريبا ويجب أن أرتب أوراقه, وطبعا كل المتزوجين ساندوني فلم ينقطع الزنجبيل عنى وأحب مشروب الزنجبيل بالذات في الشتاء فكانت عائلة سيف العدل تقوم بالواجب وتارة عائلة أبو محمد المصري وتارة أبو خليل المدني, ولا أستطيع أن أجازي تلك العائلات إلا أن أدعو لها بأن يثبتها الله وأن ينجيها من شر الظالمين, وحصلت عملية موسكو فقد انفجرت سيارة صغيرة أمام السفارة الأمريكية في روسيا وكانت مجموعة عرب برايف هي التي تبنت العملية.
بدأت بتحركات سريعة بخصوص زوجتي فقد قال لي الشيخ أبو حفص:
-الشيخ أسامة أخبرني بأن الميزانية المخصصة بموضوع زوجتك مفتوحة, وأنت من تخطط ونحن ندفع,
-"شكرا يا شيخ"
وقبل رحيل الشركسي كلفته بأن ينزل للسودان ويقابل الأخ أبو طلحة السوداني ويجتهدان في احضار زوجتي من البلد, وكتبت رسالة لها وأخرى للأخت التي سافرت معي في آخر رحلة من جزر القمر وطلبت منها أن تزودنا بأخبار أهلي لأن الأخ أبو ياسر لم يوفّق في اتصالاته في كراتشي, واجتهدت كثيرا وعملت الكثير من العمل في جوازي فقد غيرته, وجعلته لزوجتي ووضعت صورتها وصورة الأولاد, وأم لقمان كانت قد أعطتني تلك الصورة في رسالة صغيرة كتبتها لي أثناء السفر, وكانت تصبرني وتقول بأنني على الحق ويجب الصمود, وكلما قرأت تلك الرسالة كانت معنوياتي ترتفع جدا, نعم إنها المرأة المسلمة التي فهمت دينها وتقف مع زوجها أثناء المتاعب, جاءتنا المعلومات بأن الايف بي آي وجدت وصيتي وجوازات الأخوين عزام والبلوشي وأخذت الحقائب التي كانت معي في نيروبي, وأخذت ترابا من محيط البيت, وكذلك وصلت التحقيقات لعائلة الشيخ أبو عبيدة في نيروبي وقد تعاونت مع الأمريكان, وأنا لا ألومها, وكذلك عرفت بأن عمي قد مات بسبب الصدمة فقد دخلت القوات القمرية التي فشلت في أنجوان في حربها ضد الانفصاليين دخلت بيت زوجتي وأرهبت النساء والرجل المريض, وكأنهم يحاربون ضد الأعداء, وهذا من سخافة الحكومات دائما, وطبعا سلطة تقي الدين كانت تفتخر بأنها تساعد الولايات المتحدة ضدي, ومن السخرية أن القوات القمرية قد لبست جيكيتات الإيف بي آي, وكأنها شرطة أمريكية, والله إننا في مهزلة, وكنت أدعو الله كثيرا في رمضان بأن يأخذ الله الظالمين الذين يأذون زوجتي, ولم تمر سوى أيّام عدة حتى مات تقي الدين بشكل فجاءي ولا أحد يعرف سبب موته إلى يومنا هذا, إلا أن هناك قناعة