فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 1375

للأمريكان مع ازدياد الضغوطات من قبل الهند, فهي كانت جاهزة لترتكب الحمقات الاستراتيجية من أجل علاقاتها بالولايات المتحدة الأمريكية, وعندما شعرت المؤسسة العسكرية الباكستانية بتهور السياسيين اتجاه الهند, قامت بعمليات بطولية في جبال كرغيل العجيبة وقطع الامدادات للقوات الهندية ومن ثم تدخلت الولايات الأمريكية لأنها كانت خائفة أن تكون هناك حربا نووية بين الدولتين, فقد استطاعت الهند أن ترد على الباكستان ومهاجمة المجموعة المتسللة, واستطاعت الولايات الأمريكية من الضغط على السياسيين بخصوص الشيخ أسامة, وفعلا عندما أحكمت الخطة لم يخبر العسكريون بتلك الخطط, لأنها كانت تشملهم, فالمؤسسة السياسية عزمت على استبعادهم تماما وعندما تنجح الولايات الأمريكية في عملها سوف يكرم هؤلاء ويضغط على العسكريين بالتخلي عن سلطة التدخل في السياسة ويضغط على الهند بشأن العلاقات الديبلوماسية, عندئذ قرر العسكريون بإذن من قائدهم برواز مشرف الذي كان في رحلة لدولة سيريلانكا, أن ينفذوا الانقلاب الذي اتفق عليه قبل رحيله, ليفسدوا خطط السياسين فيبادروا لإعطاء الولاء للأمريكان بدلا منهم, والسيناريو الانقلاب كان عجيبا جدا, فقد قررت إدارة نواز شريف عزل مشرف وإيقافه ومنع طائرته من الهبوط, وعندما اقتربت الطائرة من مطار قائد أعظم الدولي في كراتشي طلب من الطيار تغيير مسارها إلى مطار عسكري بعيدا عن مدينة كراتشي, ورفض الطيار وقال لهم بأن وقوده لا تكفيه لذلك وأن معه رجال مهمين في الطائرة, طبعا هو لا يدري أن حكومة نواز شريف تقصد ايقاف برواز مشرف, وهنا تحرك العسكريون بسرعة وبإذن من القائد الأعلى نائب مشرف وهو رجل متدين وله ضمير وكان له علاقات طيبة بالشيخ أسامة من أيام الجهاد الأول, فقرر الجنرال عزيز بأن يعمل الانقلاب لأن السياسين يريدون تهميش المؤسسة العسكرية, وطلب من قائد القوات المسلحة في كل الأقاليم الأربعة, السند والبنجاب وسرحد وبلوشيستان من الاستيلاء على المطارات والمحطات الإذاعية ومراكز الشرطة وكل الأماكن الاستراتيجية, واستمر الأمر لساعة تقريبا, فقد توجهت القوات المسلحة لمطار كراتشي أولا واعتقلوا المسؤول الأمني للمطار وقائد الشرطة في كراتشي ثم استقبل مشرف كرئيس للدولة ثم توجه إلى إسلام آباد وقابل القادة واعتقل نواز شريف وانتهت حكم السياسين وبدأت مرحلة جديدة للعسكر, ولكننا رغم أننا فرحنا بذلك لكننا كنا نعلم بأن مشرف مبادئه أشد علمانية من أي واحد في الباكستان فقد قال بأن مثله الأعلى هو أتاتورك الذي قضى على الدولة الإسلامية, والعالم استنكر تلك العملية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية بسبب أن مشروعها قد فشلت بسبب تغير النظام, ولكن مشرف كان جاهز ليتنازل عن مبادئ كثيرة وأكد للأمريكان بأنه سيتنازل أكثر من السياسين, المهم أن يعترف به وأن يعطى القوة الكافية لمواجهة الإسلام, وبرواز مشرف هو فعلا جاهز لأن يتنازل عن مبادئ تأسيس الدولة الباكستانية من أجل أن يعترف به رسميا وهذه هي الديموقراطية الأمريكية, عبارة عن مصالح ولو كنت ديكتاتوريا, مادمتَ ترضي الأمريكان فستكون أحسن شخص في العالم, وأقول وسوف يتذكر كل مسلم قولي بأن مشرف مصيره إلى المجهول, فبينه وبين ضياء الحق كما بين المشرق والمغرب, وليس لهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت