فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 1375

الرجل أي شعبية في الباكستان, هو يظن بأن الأموال هي التي تصنع الشعبية, ونسي أن الشعب الباكستاني شعب يحب الإسلام ويضحي من أجل الإسلام, وما أضحكنا كثيرا هي الازدواجية الأمريكية في تحليل الأمور, ولكنها الديموقراطية الأمريكية, وانظر إلى تونس إذا شئت, وانظر إلى ليبيا اليوم بعد أن استسلمت للأمريكان, فلن يتعرض لها أحد لا مؤسسات حقوق الانسان ولا بطيخ, برواز مشرف كان جاهزا ليتنازل عن كشمير وأفغانستان مقابل أن ترضى أمريكا به, وأول خطوة في سياسته الفاسدة هي إقصاء رفقاء الأمس فقد أقال الجنرال عزيز الذي نفذ العملية بسبب علاقته بالمؤسسة الدينية في الباكستان, وقائد اقليم السند, وفرض هناك طوارئ لعدة أشهر, ثم أقال رئيس الباكستان وهو رجل متدين أيضا, وأطاح بمجلس الشورى (البرلمان) , وغيّر النظام السائد لعقود في الباكستان, ولا أحد يقول له ماذا تفعل يا برواز؟ , ولم نكن قلقانين منه كثيرا بسبب أنه يريد تثبيت وضعه وأيضا كانت المؤسسة العسكرية بشكل عام لها علاقات طيبة بنظام الإمارة الإسلامية, وبالمجاهدين من أيام الجهاد الأول.

هذه الأحداث وغيرها جعلت قيادة القاعدة تفكر كثيرا عن بديل لأفغانستان غير الصومال لأنها بعيدة عنا, رغم أن هناك مناقشات كثيرة لإعادة النشاط في الصومال ولكن كان المسؤولون مترددين قليلا, وهكذا كلف الأخ سيف العدل مسؤول الأمن بأن يعمل مسح وإيجاد مكان مناسب للقيادة تحسبا لحالات أسوء, خصوصا أن الشيخ كان يتوقع أن تنجح عمليات 11/ 9, ولم يكن يخفي هذا الأمر على أحد وقال لنا"إن حصلت العملية فسوف تقوم الحرب العالمية الثالثة, ويكفينا في هذه الفترة أن نكون أحياء فقط وننتظر تتطور الأحداث"كان يقصد أن أمريكا ستجن طبعا ويكفي أن يختفي القيادة حتى شعار آخر, كنا نتوقع الأسوء من إسقاط نظام طالبان, حيث يقتل كل قادة التنظيمات الإسلامية في العالم, الصومال والشيشان والفليبين وكشمير وفلسطين وغيرها, ولكنه لم يتراجع عن تصميمه للعملية رغم أنه كان يعرف أن الرد سيكون قاسٍ علينا, وكان يشاور مجلس الشورى حولها, وهو كان يفكر في كيفية جعل أمريكا تخرج عن السيطرة وتعلن أنها لا تؤمن بالمبادئ الكاذبة التي تتبناها مؤسساتها القانونية حيث الحرية والعدل والمساوة وعدم التعذيب, وأيضا يجعلها تحس بعدم الأمن وترتعب كما يرتعب الشعب الفلسطيني والعراقي وغيرها من شعوب الإسلامية, يجب أن يحس الغرب بعدم الأمن ولو ليوم واحد ليذوق ما يذوقه الجموع الإسلامية في كل مكان بسبب حماقة الأمريكان والبريطانين والصهاينة, ونظام القطب الأوحد لم يأتي إلا بالمتاعب لجميع العالم.

اختارني سيف العدل لأرافقه في تلك السفرية السرية جدا ولم يقل لي المهمة, فقد أخبرني بأنني بحاجة إلى رفقته إلى جلال آباد, وعلمت أننا ذاهبون لاستطلاع أماكن مهمة يمكن استخدامها لاخفاء القيادة إذا ساءت الأمور, ورافقنا في هذه الرحلة الشيخ أبو الحسين المصري, وهو خبير في العلاقات مع القبائل, ويتكلم الفارسية بطلاقة, وعندما وصلنا كابل انضم إلينا أخ جزائري متزوج من قبائل وزيرستان, وهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت