فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 1375

فمهما كانوا جدد ونحن قدماء لكن درجتهم عندالله أعلى, وأضرب مثالا لذلك, كان هناك أخ كنيته اصيل وهو من بلاد الحرمين, وقد استشهد في الخط الأمامي في كابل رءاه أحد الشباب في المنام وسأله أين أبو عطاء الشرقي؟ وهو الأخ أبو زيد التونسى الذي استشهد أيضا في الخط, فقال بأنه في الجنان ومراتب عالية, فسأله الأخ وأين عزام وأحمد عبد الله؟ وهما من منفذي عمليات شرق أفريقيا فقال نراهما كالنجوم, يقصد أن مراتبهما أعلى منه, وهذا دليل واضح أن العمليات الاستشهادية حيث الانغماس في صفوف العدو رغم قلة الزاد والتأكد من أنك ستقتل لهذا الفعل فضل أكبر عند الله من القتال العادي, فعندما تعمل كما عمل البراء بن مالك أخ أنس بن مالك رضي الله عنهما وترمي نفسك على أصوار وتحصينات العدو الكافر وجيشه العرمرم تقصد مقاتلهم وليس قتل النفس, وفي حالة الضرورة طبعا, وأنت تعلم في نفس الوقت أنك لن تستطيع مقاومة تلك الجموع فعندئذ يكون إيمانك أقوى طبعا, وليس هناك أخ ينوى قتل نفسه عندما يتقدم لعملية استشهادية ضد الكافرين أو عندما يرمي بنفسه في وسط الصفوف بنية قتل أعداء الله, فهي وسيلة, ولا فرق بمن حمل سيف واقتحم 4000 جندي ومن يحمل سلاحه وواجه جيش كبير وصمود حتى القتل ومن لبس قنابل في جسمه وهاجم العدو وفجر نفسه, فالغاية واحدة ولكن تختلف الوسيلة وبلا شك الاستشهادي أعلى مرتبة عند الله, ولا أحد يقول لي يجوز في فلسطين ولا يجوز في أفغانستان أو العراق أو كشمير أو ما إلى ذلك مادام يجوز فهو يجوز, ولكن للضرورة وضد أهداف كافرة واضحة وصعبة المنال, وليس ضد المسلمين أو الكفار الذين لم يحاربوننا ونحن قلنا تستخدم في حالة الضرورة القصوى, وراجع إن شئت تاريخ معركة مؤتة, 3000 مقابل 220000, أتعرف معنى ذلك يا أخي؟ في حساباتنا العسكرية يسمى انتحار جيش, والسبب أن لكل جندي تقريبا سيقاتل 800, وهل هذا معقول؟ وكلنا نعرف أن الله أجاز لأحدنا أن يواجه نفرين, ولكن 800 هذا جنوني! ولكن هذا دليل أن مواجهة العدو الكثير بأي وسيلة لقتلهم لا مانع لذلك في شرع الرحمن.

واسمح لي أيها القارئ بأن أذكرك بأمر مهم, هناك المستغربين والمستشرقين والصليبيين الذين يقولون بأن الدين الإسلامي والمسلمون هم الذين بدأوا الحروب ومهاجمتهم, وبأن قبل الإسلام لم يكن هناك تنافس حربي, وهذا كلام باطل أساسا, إن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عندما بُعث كانت الأمبراطورية الصليبية برئاسة قيصر تحتل بلاد العرب في الشام وشمال جزيرة العرب وفرضوا قوتهم وديانتهم على العرب, وكانت أولى القبلتين تحت الوصايا الصليبية وكذلك كانت للأمراطورية نفوذ في شمال أفريقيا وغيرها, ورغم ذلك لم يبادئ الرسول الكريم هؤلاء بحرب أبدا, بل أرسل إليهم رسلا يدعوهم إلى نور الإسلام والهدى والحق المبين, ولكنهم قاموا بقتل الصحابي الجليل الحارث ابن عمير سفير رسول الله إلى ملك الغساسنة, وقد بعث لتبليغ دعوة الرسول لأهل الشام, ولم يكن أمام الرسول الكريم إلا أن يرسل الصحابة للدفاع عن حق هؤلاء المظلومين وردّ كيد الظالمين, انظر كيف خرج كل الصحابة من المدينة في سفرية صعبة ومميتة لمناصرة فرد واحد من المسلمين, وقد صمد الصحابة وانتصروا في حرب مؤتة رغم قلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت