-"ألا ترى أن صاحبك الجديد الذي كلفته بنفس هذا العمل قد اختفى ولم يتصل بنا أبدا أتريد أن أكون بعيدا عن العمل؟"
-إي والله نحمد الله أننا لم نعطيه تفاصيل,
-"المشكلة إن اعتقل فعندئذ ستصل المعلومات للموساد, فتتوقف شركة خطوط العدو من الطيران إلى شرق أفريقيا".
تم الاتفاق على السفر في الصباح, ولكن الشيخ أبو محمد المصري لم يرتح له بال فقد كان قلقا, وقلت له بصراحة أنت تأثرت بكلام أم محمد فقد صورت لك الأمر أنني سوف أمسك وأحبس, فقال لي يا يوسف قد فقدنا كثيرا من الشباب الطيبين, ولنا الحق في أن نأخذ كل الاحتياطات, فشكرته وقلت له بأنني أقدر سعة صدره وحبه لي وحرصه على إخوانه,"أنا تلميذك يا أبا محمد والله سينصر تلميذك كما نصرك في المرة الأولى في عمليات شرق أفريقيا", فابتسم, وهكذا أخذني إلى بعض بيوت الإخوة أمثال الشيخ عيسى الموريتاني وهو شيخي في القراءة وقد كتبت سنده وإجازته بنفسيى فله إجازة في القراءة موصولة عن النبي صلى الله عليه وسلم, ويكفيني شرفا أنني تعلمت القرآن وقرأت قراءة حفص أمام هذا العالم الجليل الذي شهد له كل علماء القراءة من مصر وغيرها, وهو من الأتقياء المخفيين, وودعته ثم ودعت الأخ أبو خليل الفولتاوي وهو رجل من الصالحين وقلت له بأن يستمر في الدعاء لي وبعد ذلك تحركنا إلى مكتبي.
بدأت أراجع كل تفاصيل الأوراق, فقد كلفت يوسف ومحمد في تجهيزها, وتم تأكد من جوازات الأخوين وكان أكبر مشكلتنا هي الفراغ الكبير, حيث أنهما سافرا من كينيا في سنة 1998 في الشهر الخامس, ونحن في شهر يناير من سنة 2001 م حيث بدأت الألفية الجديدة, فكل هذه المدة وهم في الباكستان ويجب أن يكون هناك حركة في الجواز, وقررنا أن نوزع تلك المدة في سفريات كثيرة, وهكذا أدخلناهم دولا ثم أرجعناهم إلى كينيا في الشهر السادس سنة 1998 م, وكل ذلك بالأختام, ثم أخرجناهم من كينيا في شهر ديسبمبر 2000 م أي قبل خمسة عشر يوم تقريبا فنحن كنا في نصف الشهر الأول من سنة 2001 م وكان علينا الوصول إلى الباكستان قبل مرور شهر من التأشيرة الجديدة التي وضعناها في المكتب, لنتفادي طلب ورقة شرطة من قبل الجمارك في مطار كراتشي الدولي, فالنظام الباكستاني يطلب لكل أجنبي مكث أكثر من شهر في الباكستان أن يسجل نفسه لدى الشرطة ويُعطى ورقة سفر إن أراد ذلك, وفوجئت بالليل والشيخ أبو حفص يأتيني ومعه الأخ أبو الخير المصري, وبدأ بالنصائح الأمنية ثم سألني عدة مرات: