فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 1375

داخل الشنطة, وأي حركة سوف يقتلوننا, وأجبروا السائق على الخروج, وأنا أنظر إليهم لأتمكن من وجوههم, ثم أجبرونا جميعا من الخروج من التاكسي بدون أن نأخذ أي شيء معنا, وهكذا قلت لعيسى أفضل لنا أن نخرج بدلا أن يصيبنا أي مكروه, وكان بإمكانهم خطفنا ولكن الله تدخل بعنايته فقد أخذوا السيارة ودخلوا بها إلى المناطق المحرمة والخطيرة, ثم سألت عيسى هل أخرجت الجواز والأموال من الشنطة؟ وكان الرد أنه نسي ذلك, فقلت له قدّر الله وماشاء فعل لا بأس, اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خير منه, كلها 5000$, واتصلنا بصاحب عيسى الذي كان في الدكان, وأخبرناه بما حدث لأنه من ضمن لنا السائق, وكان الأخ يحيى يشك أن العملية مدبرة من جهة قريبة لنا, لأن الحادث مدروس وأن هؤلاء اللصوص عرفوا بأننا نحمل أموالا, أما أنا فقد شكّيت على كل من عرفنا في تلك الفترة, وتركنا أمرهم لله, وفي نفس اليوم استلم السائق سيارته دون أي مشاكل أما أغراضنا فقد اختفى تماما, ونحن عملنا بحثا من طرفنا وعن طريق بعض النسوة من قبيلة مورسدي اللاتي تعرفن عليهن في السوق, حيث كنا نشتري أثاث البيت منهن فتحركن وأحضرن لنا اسماء اللصوص ومن جانبنا اكتفينا بالمعلومات فقد أخبرت الإخوة أننا في مرحلة حساسة ولا داعي لفتح جبهات مع اللصوص في الشوارع, وهكذا أقفلنا هذا الملف, وأما الخالة مريم فقد حزنت كثيرا وأخبرتني بأن لا أثق بأحد في مقديشو, وطبعا 5000$ مبلغا كبير في الصومال, وأغلى شيء في الصومال هي العقارات, فالأراضي في وسط البلد تصل مئات الألوف من الدولارات, بسبب تقدم البناء والتجارة, ويصل قيمة البيت العادي في مناطق جنوب مقديشو إلى 100.000$, وهي بيوت عادية جدا لا تستاهل هذه الأسعار ولكن الوضع فرض ذلك, ولم يبقى لدى سوى 400$ في محفظتي, فقد حولت الأموال للإخوة في كينيا لشراء السيارات واستئجار البيوت بعد ما عرفنا أن الشراء سيكلفنا الكثير.

في هذا اليوم الذي سُرقنا بالذات, فتح الله لنا بابا آخر سبحان منقذ عباده, لقد تحركت لأجري اتصالا في دكان قريبا من فندق صحافي, وفي الشارع وفجأة رأيت شخصا ليس غريبا عليّ, ولم أزعجه فقد كان واضحا أن لديه مشاكل تهمه, ولكن هل ممكن أن تصدق أخي القارئ من يكون هذا الشخص؟ , إنه الأخ أبو طلحة السوداني, ولم أتكلم معه بل اكتفيت بقطع عملي ومتابعته إلى أن وصل إلى الفندق الذي كان ينزل فيه, وفي الاستقبال طلبت رؤيته, وقد دلوني على غرفته, وعندما أطرقت بابه ودخلت عنده لم يصدق عيناه, فقد طار من الفرح:

-"السلام عليكم ما الذي أتى بك إلى هنا؟"

-وعليكم السلام ... المهمة التي كلفني الشيخ بها

-"إن الشيخ قد نسيها وهناك تطورات كثيرة حصلت وأين كنت في أحداث المدمرة؟"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت