للانحياز, تماما كما شاور النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار بخصوص عمل هدنة مع بعض جيوب اليهود وقد رفض الأنصار ذلك لأنهم أدرى بأمورهم, والملا محمد عمر رجل حكيم جدا جدا, فهو من أخبر القبائل بأن يستلموا المدينة لئن لا تظهر السرقات والفساد فيها, وبدأت مرحلة حرب العصابات المطولة, وهكذا كان على الشباب أن يتركوا أفغانستان بأوامر من الشيخ أسامة والملا محمد عمر الذي رفض دخول الأعداد الكبيرة من رجال القبائل لمساندتهم, لأنه لا يريد إيذاء شعبه, وكما أن لله أعطاه الملك وأخذ منه, فهو سبحانه القادر على أن يرجعه إلى الحكم, وهذا الإمام العادل لم يلتفت إلى وعود الشياطين لجعل أفغانستان أرض الجنان كما يعدون الرئيس كرزاي هداه الله, الذي جاهد في يوم من الأيام الاحتلال السوفييتي وكان من أنصار طالبان, ثم انقلب على الإمارة الإسلامية وطمع في الحكم ويظن بأن الأمريكان هم الذين سيحمونه من المساءلة, فليتأكد أنه سيأتي اليوم الذي سيسأل عما ارتكبه قوات التحالف والجيش الأمريكي المحتل بحق الشعب الأفغاني, تماما كما سئل الرئيس الماركسي نجيب الله وأعدم بسبب خيانة أمته.
إننا نعلم أن الدين مقدم على كل شيء وقد بعنا أغلى الشيء لله وهي الأرواح, أما الذين يبيعون الدين من أجل المال فقد وقعوا في المحذور, وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه") راواه الترميذي, نعم انظر إلى ساسة المسلمين من الباكستان إلى الخليج وأفغانستان ومصر والمغرب وغيرها, فهم قد قدموا المال والشرف على دينهم ونسأل الله أن يهدي الجميع للحق آمين, أما الملا محمد عمر قد أكّد بأن المقاومة ستتواصل إلى أن يخرج الأمريكان, وأظن أن الأمريكان لم يتسفيدوا من الروس والمستنقع السابق, فأفغانستان تدخلها بسهولة ولكن الخروج منها صعب والثبات فيها أصعب, كم سيبقون في أفغانستان؟ 20 سنة؟ 40 سنة؟ أقول لهم إن نفسنا طويل جدا جدا,"فابقوا ماشئتم فالموت والحديد وراءكم في أفغانستان ولا شك أنكم ستخرجون منها في يوم من الأيام بفضل الله ثم بجهادنا إن شاء الله".
أعجب شيء سمعته من أصحاب الكلام, والذين لا يهمهم إلا تتبع عيوب المسلمين, أن الإمارة الإسلامية لو كانت على حق, لنصرها الله ضد أمريكا, من أين أتوا بهذا الفقه, الله أعلم! إن الله نصر الإمارة الإسلامية بأن ثبتها ورفضت تسليم المسلم للكافر, أليس هذا من النصر؟ , أو النصر هو الفوز في المعركة فقط؟ ألم يهزم المسلمون في أحد والنبي صلى الله عليه وسلم معهم؟ , وقد نصرهم الله بنجاة الرسول صلى الله عليه وسلم, ونصرهم معنويا, هل يعني أن الله ليس بناصرهم؟ ألم ينحاز خالد إلى المدينة؟ وقد قال رسول الله فيه, أخذ الراية سيف من سيوف الله وقد فتح الله عليه, هل يعني أن الله لم ينصره؟ وأكبر دليل أن النصر هو رضى الله بالعبد دليل قوله تعالى {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كافرو ثاني اثنين إذا هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا} يا إخواني لقد سمى يوم هروب الرسول من