الجهاد المشروع, وهكذا شهدت الأمة الإسلامية مأساة أخرى بمقتل أولئك الأبطال من المجاهدين, أخي القارئ أريد أن أفهمك أن عمليات الإخوة مهما بلغت, فلن تصل إلى جزء من عمليات الروسية داخل الشيشان, فليست هناك مدينة أو بيت في غروزني لم تصب بقذيفة روسية, وليست هناك عائلة شيشانية لم تفقد ابنا لها, إنها مجازر بشعة وقتل للأطفال وتشريد الملاين دون مراقب, تماما كما يفعل الامريكان بإخواننا في العراق وأفغانستان, وكما يفعل الهندوس بشباب وقرى كشمير, نعم إنها إبادة جماعية ضد الشعب المسلم في كل مكان باسم الحرية والديموقراطية ولا حول ولاقوة إلا بالله.
أثناء وجودي في مدينة لامو تعرفت على شاب في 20 من العمر واسمه فيصل علي, وهو كيني حضرمي من مدينة سيأون بحضرموت, وطبعا أبوه رجل مهاجر قديم جاء ليكسب العيش في كينيا أثناء مجاعة اليمن وقد فتح الله عليه وأصبح له أراضي وأملاك في ممباسا, وهو شاب طيب متدين قدّم نفسه لي وأخبرني بأنه يحبني في الله, وقد أكمل دراسته العصرية ولكنه يريد الذهاب إلى أفغانستان, فقلت له:
-"ليس هناك عمل منظم حاليا في أفغانستان, العمل في خارج أفغانستان"
-لكنني لم أتدرب من قبل
-"يا أخي التدريب الآن يختلف كثيرا, فيمكن أن تكون طيارا وتفيد الأمة وتكون صيادا وتفيد الأمة وتكون مهندسا وتفيد الجهاد, وتكون مبرمج كومبيوتر فتدمر العدو الأمريكي وأنت جالس في بيتك"
-أنا جاهز لأي عملية استشهادية ضد الجنود الأمريكان وقوات الناتو والصهاينة
-"إن الله لن يضيع مسعاك, فهو ينظر إلى عزائمنا فإذا عرف أن العبد جاد فيما ينويه فسوف يوفقه ويجزيه بما ينويه, ويجب عليك أن تدعو الله بأن يوفقك إن شاء الله"
قد تعجبت من صغر سنه وحبه للجهاد واستعداده لازهاق روحه لارضاء ربه سبحانه وتعالى, وتذكرت نفسي عندما ذهبت لأفغانستان لأول مرة وكان عمري 18 سنة, وقلت له"سوف أتصل بك إذا احتجت إليك", وسافرنا إلى ممباسا في أول يوم من رمضان, وكان عليّ مشوار آخر في نيروبي ولم أخبر أحد بذلك, فقد سافرت مباشرة بعد أن غيرت الباص, وتوجهت إلى نيروبي لتكون المرة الأولى التي أسافر إليها بعد أن غادرتها سنة 1998 م ووصلنا بعد المغرب فقد أفطرنا داخل الباص, ورأيت النصب التذكاري للسفارة الأمريكية القديمة التي دمرها عزام رحمه الله, وقد أكملت مهمتي في اليوم الثاني وركبت باص آخر لأرجع إلى ممباسا فلم أذق طعم النوم خلال 48 ساعة.