عظيم وفيه أفضل الصاحبة وهو في نفس العمر, فما يمنعني ان أصبح فارسا أجيد القتال في هذا العمر, وهمَّ بعض الإخوة الكبار بالرفض ومنعي من الذهاب بحجة عدم رضى والدتي بالأمر, وهم يعرفون شخصيتها القوية, ولكنني بينت لهم الموقف الشرعي من الأمر, كما أن معظمهم لم يستأذنوا أباءهم, فلم يمنعونني من أمر شرعي قبل منع أنفسهم؟ , أخبرتهم أن والدتي راضية في ذلك, فقد تحدثت معها بخصوص تعلم العسكرية, وفي قناعتي فإن الإعداد هو كالصلاة والصيام وهو فرض عين لكل مسلم ولا استئذان في فروض الأعيان, وكنت واثقا أن هذه الفرصة لن تتكرر ثانية وبين أخذ ورد وافقوا على طلبي, والسبب أن من بينهم شاب أصغر منى بسنة وهو أبو هريرة القمري (مظفر) , وقد قبل طلبه بسبب قوة بدنه وبنيته, ولكنه أصغر مني سنا وعلما, فلا ننسى أنني من طلبة الثانوية في المدارس العصرية وهو لم يصل إلى هذه المرحلة أبدا, رجعت للجامعة وأخبرت الزملاء الفيجيين بما نويت ولم يرتاحوا لقراري, وقد ذكروني بمسألة استئذان الوالدين, وقد وافقتهم في الرأي لأنني لا أريد فتح جدال في مسألة محسومة لدي شرعية, وقلت لهم"إن والدتي تعلم ما أصنع", ولم تعارضني إدارة الجامعة في قراري, بل طلبت منى العودة للدراسة دون تأخر.
في شهر شعبان بدأت الاستعدادات للسفر إلى بيشاور ومنها إلى أفغانستان, وقد أُرسل شاب جامعي من قبل الإدارة القمرية في بيشاور لترتيب رحلتنا إلى بيشاور, رحلنا في سفرية ممتعة من أقصى جنوب السند الباكستاني إلى شمال شرق الباكستان أو ما يسمى إقليم سرحد الحدودي, وتشتهر أيضا بمناطق القبائل وفيها بوابة"خيبر"العظيم المشهور, ونزلنا وأكلنا وصلينا في عدة محطات, وقد استغرق السفر 36 ساعة تقريبا وقد رأينا الكثير والكثير, وكما تعلمون أننا في القارة الهندية وهناك الكثير من العادات والمجموعات العرقية واستمتعت بالرحلة لأنني أحب الرحلات الطويلة بالسيارة أو المشي, وبعد صلاة الفجر يوم الثاني دخلنا مدينة بيشاور الباكستانية التي هي أصلا من مملكة أفغانستان القديمة وقد ضمت الإقليم البوشتوي كلها للهند من قبل الإنجليز, ومن لا يتعلم أثناء سفره فلن يتعلم أبدا, إن السير في الأرض من أجل التعلم ومعرفة عادات الناس أمر مشروع في ديننا وقد أوصى الله بذلك, ويسميه الغرب"سياحة"من أجل الدنيا, أما نحن فنسميه سياحة من أجل الله, وهو جهاد في سبيل الله بحد ذاته, لقد تكنى معظمنا لأن المجاهدين لا يتعاملون بأسمائهم الحقيقية في ساحات الجهاد, أولا من أجل نيل ثواب سنة التكني, والأمر الأخر لأسباب أمنية, وقد اخترت كنيتي الأولى والمشهورة لدى المجاهدين القدماء"أبو الفضل القمري"تيمنا بجدي فاضل حسين.
أهلا وسهلا في بيشاور, إنها عاصمة إقليم سرحد الباكستاني الحدودي مع أفغانستان, وتحركنا بباص صغير إلى"بيت الأنصار"مركز المهاجرين العرب الراغبين في الانضمام لصفوف المجاهدين الأفغان أو الإعداد فقط, وخصصت هذه المضافة لمن ليس له انتماء تنظيمي أو جماعة معينة, وكانت ممولة من قبل الشيخ أسامة بن لادن وبعض إخواننا من بلاد الحرمين والخليج, وأمراءها كانوا من تنظيم القاعدة دون أن