فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 1375

-من أنت وماذا تريد؟

-"أنا رجل عادي وغريب وأريد الحمام"

وهكذا دخلت الحمام وأنا أبحث عن أي شيء يمكن أن أدافع به عن نفسى لو قدم الكفار للبيت, وبعد خمس دقائق فقط وصل أحد رجال الكفار وأنا أراه من شباك الحمام ومعه مسدسا, هل رأيتم شخصا غريبا, في هذه المنطقة؟ , وهنا سألت الله أن يثبتهما وأن يسهل لهما الجواب, فأجابتا بأنهما لوحدهما في البيت وليس هناك أي شخص غريب دخل بيتهن, هل أنتن متأكدات؟ طبعا, فنحن هنا في الصالة, وأنا أعرف أنهما لم يعتبرانني غريبا بسبب أنني مسلم, ومن عادة المسلمين أن يدخلوا بيوت بعضهم للحاجة أو لشرب الماء, فلم تنتبها أنني المقصود, وهكذا ذهب الضابط الكافر, وأنا خرجت وقلت لهما لا أعرف كيف أجزيكما, ولكن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا, وقفزت في جدار البيت الخارجي لأنني لا أريد اقحام تلك العائلة في المشاكل فالمرأتين لا تفهمان ماذا يجري, وبما أن المنطقة كلها محاصرة, فينبغي أن أجد مكان وأنتظر فيه, وهكذا وجدت عشة صغيرة للدجاج أكرمكم الله فدخلت فيها, فتيممت بسرعة وصليت ركعتين استخارة بوضعية الجلوس, استخرت الله على البقاء في العشة أو الخروج, واستقر قلبي بأن أبقى فيها, وانظر أننا دائما نرتبط بالله في كل أحوالنا, فالرسول إذا عظمه شيء فزع إلى الصلاة والله يقول {واستعينوا بالصبر والصلاة} وخرجت الجوال وأتلفت الخط, لأنني لا أدري كيف وصل هؤلاء الكفار إلينا, وأتلفت الجهاز لئن لا أطمع في استخدامه من جديد لأنهم يستطيعون الوصل إليّ عن طريق تسلسل أرقام الجوال, ولجأت إلى الله بالدعاء, فقد سمعت أصوات الناس وهم يرددون,"إنهم قد قبضوا على واحد والآخر هرب", فعرفت أن أخي فيصل قد ألقي القبض عليه, ياالله, ياالله, لجأت للدعاء ولجأت إلى الله أطلب منه أن يستر فيصل وأن يفك أسره, ولم يمض سوى خمس دقائق من وجودي في مخبأي, حتى سمعت صوت انفجار كبير, تأكدت أن فيصل قد رمى عليهم قنبلته, واستغربت كيف لم تنفجر قنبلتي, وانفجرت قنبلة أخي فيصل, ولماذا تأخر إلى الآن؟ , ولم أعرف بالضبط ما حصل؟ , كانت الساعة الخامسة, ثم بدأت أسمع الأهالي يتكلمون ويقولون"هناك اثنين من رجال الكفار قد أصيبوا وصاحب القنبلة نقل إلى المستشفى, لا أحد يعرف أهو ميت أم هو حي", لا إله إلا الله, يا رب لا تبتلينا ولكن آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار, كيف تشعر يا أخي وأنت تعلم أن صاحبك الذي كان معك قبل ثوان قد قتل أو أصيب أو اعتقل؟ , بقيت في مكاني ومع بدأ غروب الشمس, خرجت بسلام واتجهت إلى مسجد صغير, وتوضأت وصليت ركعتين شكرا لله على مناصرتي أمام هؤلاء الكفار الضالين, ومشتاق إلى أخبار فيصل, وآتاني اليقين عندما سمعت من المصلين بأن هناك شاب عربي, رمى قنبلة داخل سيارة الشرطة عندما اعتقلته, فعرفت أن فيصل قد واجههم رحمه الله, وقتل اثنين وجرح ثلاث تقريبا, وهنا حمدت الله, ولم تكن المعلومات واضحة بخصوصه أهو حي أو قتل في الحادث, وكنت أتمنى من الله أن يستشهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت