وعدم التفاهم حتى في الجماعات التي لها نفس الأهداف مثل المصرية فقد كانت لديها خلافات حادة, وأدت هذه الخلافات إلى ضعف هذه الجماعات لاحقا, وكانت لدى كل جماعة خلافات شرعية وفكرية بين القادة وسنتحدث عنها لاحقا.
كانت بعض الجماعات الرائدة في الساحة تفكر وكأنها الدولة الإسلامية القائمة, وزعمت احداها أن الشيخ عمر عبد الرحمن لا ينبغي تولى الإمامة, فهو كفيف وبهذا فقد شرط من شروط الامام الأعظم كونه كفيفا, وانظر كيف صوروا المسألة وكأنها تمثل دولة قائمة, هي جماعة صغيرة من أمة محمد لا تقدر على إظهار قادتها بسبب الأوضاع الأمنية ثم تظهر نفسها وكأنها دولة, وطبعا أنا لا أتفق مع هذه الآراء التي ستثبت التجربة أنها خاطئة, فليس لدينا إمام أعظم في هذا الزمن, ولا أتفق مع أي جماعة تدعو إلى الحزبية وفرض منهجها الفكري على الأخرين, لأن الإسلام أوسع من عقولنا، كلنا مجموعات نتفق على العمل من أجل نصرة دين الله مادامت الخلافة الراشدة والدولة المسلمة غائبة, أما نَصْب أحدا إماما والاختلاف على ذلك فالمسألة أصعب مما يتصورها هؤلاء, وربما يسألني القارئ رأيي بخصوص الشيخ أسامة, والجواب أنني أراه رجل من المسلمين يصيب ويخطأ وقد رفع راية الجهاد ضد الكافرين الأصليين المعتدين علينا والمحتلين لبلادنا في زمن الجهاد والاستضعاف فتعهدنا معه على ذلك, ليس إماما وليس بيننا وبينه بيعة ولا غيرها كما يتصوره بعض الناس, إنما هو تعهد, ومن أراد ترك القاعدة يمكنه ذلك, يمكنني في أي وقت أن أسحب تعهدي إن كان ما اتفقنا من أجله قد تغير أو إن رأيت أن سياسة قيادة القاعدة لا تخدم مصلحة الأمة الإسلامية, وهناك الكثير من شباب القاعدة الذين استأذنوا ورجعوا إلى بلادهم وتركوه وشأنه, لقد تعجبت من تصرفات بعض الجماعات وهي تتعامل مع الناس وكأنها الدولة الإسلامية الغائبة.
تلقينا التعليمات اللازمة من قبل الأخ أبو المثنى القمري وهو خطيب مسجد مضافة الأنصار, ومن خريجي جامعة المدينة المنورة قسم الشريعة, وهو المشرف على الشباب القمريين الذين يلتحقون بالمجاهدين الأفغان لمساندتهم, ولم تكن دفعتنا القمرية الأولى التي تدخل للإعداد, فقد سبقتنا دفعات كثيرة, وعندما التقيت هذا الأخ وعرفته عن نفسى تبين لي أنه تلميذ لوالدي, وقد أحبني لذلك كثيرا فوالدي قد درسه في المدارس العصرية, وهذا الأخ يخدم الإسلام في الدولة القمرية حاليا وهذا دليل أننا لا نعادي دولنا بل ممكن المشاركة في تعمير البلاد ودفع مسيرة التنمية والتقدم والتطور رغم خلافاتنا, وليعلم الجميع أن باستطاعتنا العيش مع الكفار الأصليين ما لم يعتدوا علينا ولن تحدث هناك أي مشاكل, فالرسول عاش معهم, والأعجب من ذلك أن بعضهم حاموه وعاونوه في دعوته وناصروه, وقصة شعب أبي طالب أكبر دليل على ذلك, فما بالكم بالعيش مع الذين خالفونا الرأي, وما نراه اليوم في بلاد الحرمين من مؤتمرات للحوار مع الآخر"الكافر", أمر عظيم, فنحن لسنا ضد مجادلة أهل الكتاب, ولكننا ضد مجاملتهم وعدم دعوتهم إلى الحق, ففي آخر الآية أمرنا الله أن نقول لهم (وقولوا أمنا بما أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد) ,