وهؤلاء لا يؤمنون أصلا بما أنزل إليهم فقد حرفوا الكتب ولا يؤمنون بمحمد أصلا, وفي المقابل لا نرى مجهودات مماثلة للحوار مع الإخوة المجاهدين الذين يقولون أنهم أخطأوا بجهلهم للواقع ورفعوا السلاح في بلادهم, فهؤلاء أحق أن يحاوروا, بدلا أن تنصب العداوات لهم وتنظم الندوات لتشويه سمعتهم, والتصدق لأولى القربى أولى من التصدق للأبعد.
كلنا نطالب بمحاولة دفع الدعوة إلى الأمام ومحاورة أهل الكتاب وغيرهم بالحسنى, أما لو رفعت الحكومات السلاح ضدنا ومنعتنا من البيان والكلام وحرية التعبير بأفكارنا, فسنواجهها بالسلاح ليس من باب التطلع إلى السطلة كما يزعمون بل دفاعا عن أرواحنا, فالله لم يعط الإذن لهؤلاء الحكام أن يقتلوا ويسجنوا كما شاءوا دون محاسبة, إن كانت المحاكم التابعة لهم لن تحاكمهم في جرائمهم فنحن سنحاكمهم بأسلحتنا من باب الرد بالمثل, وهذا حق مشروع.
كانت معظم الدفعات الأولى من الشباب المتخرجين من جامعة المدينة المنورة وجاءوا لباكستان لمواصلة دراستهم وقد جمعوا بين الجهاد والدراسة, توجهنا إلى المستودع واستلمنا ملابس أفغانية عسكرية والطواقي الأفغانية وبعض السترات الواقية للبرد والشراشف الأفغانية المسمى"باتو", وقد مكثنا في بيت الأنصار ثلاث أيام ننتظر دفعة أخرى من الشباب القادمين من الخليج لتصبح دفعتنا كبيرة, وكانت عملية مجيء العرب والمسلمين للباكستان جهارا وعلانيتا، ومن كل أنحاء العالم العربي وغيره, وأكثر القادمين للساحة هم من مجاهدي اليمن وبلاد الحرمين والمغرب العربي فمصر, وكل السلطات الإسلامية في الجزيرة أو مصر العربية, أوروبا, أمريكا وغيرها كانت تعلم جيدا وجهة الشباب, فتلك الحكومات قد أعطت تعليمات واضحة لباكستان ومن قبل الأمريكان بتشجيع الذهاب إلى أفغانستان ودعم الشباب لأن المصلحة الأمريكية تقتضى ذلك, وسمونا بالمجاهدين العرب, أما عندما عارضنا السلطات الاستبدادية, والمخططات الأمريكية ضد بلادنا, تغير الاسم إلى"الخوارج"الفئة الضالة"والإرهابيين, ولا حول ولا قوة إلا بالله, يا للخسارة لمن يجهل ما يقوله! , أخي القارئ أتعرف معنى الخوارج؟ هم الذين يقتلون المسلمين ويتركون الكافرين, ونحن أبعد من ذلك, فنحن نقاتل الكفر العالمي المستبد والمحتل والمغتصب, وننصر المسلمين في كل مكان, وربما نختلف مع بعض علمائنا في الأسلوب الأنسب لذلك وساحات الجهاد, فبعضهم ما زال يفكر أن الجهاد يجب أن يكون مثل زمن الرسول أن يكون هناك صفان يواجهان بعضهما, وهذا أمر عجيب, فمن جهة يقولون بأن الأزمان قد تغيرت وهناك تطورات ونحن في قفص واحد مع الأعداء, وفي جهة أخرى يطالبوننا أن نقاتل من يقاتلنا بالأسلوب القديم, اعلم يا أخي أن في ديننا"تثبت الأصول وتتغير الأساليب", ولماذا لا يتطور مفهوم الجهاد تماشيا مع زماننا؟ أما حكام دولنا فهم من يجب وصفهم بالخوارج فهم يعادون العباد من شباب المسلمين ويقاتلونهم ويعذبونهم في السجون بلا رحمة, تقربا لأسيادهم من ساسة الغرب, ويوفرون لهم مقابل قتالنا وسائل الراحة باسم السياحة والتجارة العالمية, نحن نعلم جيدا"