فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 1375

ديننا ولا تهمنا أوصافهم إن شاء الله, وهذه الأنظمة تيقنت أننا سنموت كلنا في أفغانستان وستبقى بأمان دون معارض لها, وقد أخطأت في ذلك فالموت والحياة بيد الواحد الأحد, وليس بيد السوفييت أو الأمريكان وغيرهم, كانت هناك سياسة مدروسة ضد الشباب العربي المسلم وهي حمقاء ونفاقية.

كانت الباصات التي تأتي من المطار مليئة في كل الرحلات خصوصا تلك التي تنقل شباب من بلاد الحرمين, وفي بعض الأحيان كانت الطائرة تحمل مجاهدين فقط وبعض الباكستانيين العائدين لوطنهم, وكانت السلطات الباكستانية تستقبل هؤلاء المجاهدين كالأبطال وترحب بهم وتعلم وجهتهم, أعني أن المخابرات الباكستانية كانت فاتحة لعينها, ولا يخفى أن فيها غيورين لدينهم وفاعلي خير, كما أن فيها المجرمين الذين عرفوا بالمخطط الأمريكي والباكستاني بخصوص مستقبل المجاهدين العرب, وما جهله هؤلاء أن الشباب كانوا قد بدأوا بالتخطيط لما بعد أفغانستان.

إن رحلتنا كانت طويلة جدا, وتمكنا من شق الباكستان والدخول إلى أفغانستان بفضل الله الواحد الأحد, كراتشي ثم بيشاور, وبعد عدة أيام تحركنا باتجاه ميرانشاه وقد تحركنا بعد صلاة الفجر وتوقفنا في الطريق للفطور ثم واصلنا طريقنا باتجاه الحدود الغربية الجنوبية, ووصلنا إلى مدينة ميرانشاه الحدودية وهي عاصمة وزيرستان الشمالية ومعروفة أنها تحت سيطرة القبائل ويقابلها في الطرف الأفغاني مدينة خوست, وقد استغرق السفر النهار كله والحمد لله أولا وأخيرا, وبعد الصلاة رُحب بنا كثيرا في مضافة القاعدة وقامت إدارة المضافة بتذكيرنا بكل ما نحتاج إليه, وكان القائمين على المضافة شباب من مكة المكرمة وجدة, وفي صباح يوم الثاني ركبنا السيارات البيكاب التويوتا ذات الدفع الرباعي واتجهنا للحدود الباكستانية الأفغانية وبعد ساعة ونصف تقريبا وصلنا الحدود ولم نفتش ولم نسأل, فسلمنا على الجنود الباكستانيين وعبرنا الحدود ودخلنا أرض الجهاد والشهادة, أرض المليون شهيد أرض الإمام الغزنوي والفريابي والمحدثين والعلماء والحفاظ والمجاهدين, وشعرت بالفرح الشديد, وكلما رأينا ولدا أو أما أو أختا أو شيخا أفغانيا استبشرنا بهم فمنظرهم منظر الرجال, ويذكرونك بالصحابة وبالأجداد لبساطتهم وهذا هو السر في أن الله قد اختار أرضهم لتكون مقبرة للطغاة في جميع الأزمان, الإنجليز ثم السوفييت وكل جهة ستغامر ستلقى نفس المصير, شعرت بإحساس وكأنني قد وجدت ما كنت أحتاجه, العزة والكرامة والحرية رغم علمي بأن الموت أقرب إلينا, وكانت معنوياتنا مرتفعة للقاء الحبيب ولقاء الله سبحانه وتعالى فلو لاه ما اهتدينا ولا صلينا ولا زكينا ولا أصبحنا من المجاهدين الذين اختارهم في زمن الفتن, أصبحنا في العمق الأفغاني وشعرنا بالفرق في الطرق والممرات فهي وعرة والأهم أن هذه المنطقة كلها كانت جبهات خلفية للمجاهدين من الحزب الإسلامي حكمتيار, فمدينة خوست كانت تبعد عن الحدود بحوالي 25 كم, سلكنا طريق الوادي الكبير"وادي جاور", ثم بدأنا بالصعود وشاهدنا مواقع المجاهدين والمراكز الخلفية ومخازن الأسلحة والأطعمة, إن الشعب الأفغاني كريم فالبدو قد رحبوا بنا عندما عبرنا مناطقهم وأدخلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت