ولا التعاون معها وإنا لله وإنا إليه راجعون, هذه هي الإزدواجية في زمن التكنولوجيا, حيث يكون للرقائق عدة وظائف, قتالية فتاكة وترفيهية مفعمة بالحيوية, إنه قانون الغابة حيث القوي يأكل الضعيف, وظهرت وحشية الإنسان, وحتى الحيوانات أصبحت خير من هؤلاء القادة الغربيين الذين يحمون الصهاينة ولو أدى ذلك إلى نشوب الحروب بينهم وبين الشعوب, وما يجري في العراق خير دليل وتهديد إيران خير دليل, وتجويع الشعب الفلسطيني خير دليل, وتدخلهم في الصومال خير دليل.
إن كفار الغرب في زمننا نفذوا مخططاتهم الاستراتيجية حسب دراسات متقنة, فقد عرفوا المداخل التي ستؤدي إلى الفتن والتفرقة والتناحر بيننا, واجتهدوا في تقسيم أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى معتدلين ومتشددين وعملوا في تغذية الطائفية مثل السنة والشيعة, والقومية والقبيلة النتنة مثل أكراد وعرب وعجم وغيرها, وكل هذا في سبيل تجهيز مخططات مستقبلية ستؤدي إلى حرب بين أفراد الدولة الواحدة, وكلما اشتغلت الدول في اقتتال داخلي كلما تقدم الكيان الصهيوني الإرهابي في برامجه النووية والتقدمية واجتهد في عزل الشعب الفلسطيني عن محيطه الإسلامي, وانفرد في بناء الجدار العازل, إنهم يبنونه ليكون سجنا كبيرا لهم إن شاء الله قبل أن يكون للفلسطينين.
إن الخلل الذي أصاب بعض الدعاة في زمننا وحاولوا أن يجبروا الناس على إعتقاد وتنفيذ الأحاديث الخبرية مثل حديث إفتراق الأمة إلى 73 فرقة وجعلوا هذا الحديث ميزان لمعرفة من على الحق ومن على الباطل من عموم المسلمين لأمر عجيب, وهم خاطئون في فهمه فهو خبري يا إخواني, وليس تشريعي لأنه لو كان تشريعيا لعارض صريح القرآن, فالله يدعونا إلى التوحد والاعتصام بحبل الله جميعا وقد قال في كتابه, (واعتصموا بحبل الله جميعا) , (هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا) ونهانا عن الفرقة والتنازع والاختلاف المذموم وليس الخلاف الشرعي الذي لا يضر أهل السنة فنحن لا نؤمن إلا بالوحدة الشرعية من الكتاب والسنة, فالحديث نؤمن به كما جاء, ولكن لا ينبغي أن نبني عليه تشريعات لأنه حديث خبري كالأحاديث التي تتحدث عن الدجال والساعة وغيرها.
أيها القارئ العظيم, لقد استطاع الغرب الكافر أن يحشد جيوشه لغزو العراق وأفغانستان تحت مظلة"الناتو", وعجز العرب والمسلمين بأن يشكلوا جيشا محاربا من شباب أمة محمد صلى الله عليه وسلم لتحرير القدس الشريف من الصهاينة المحتلين, إذن السؤال المطروح, ما جدوى وجود هذه الأسلحة الفتاكة والطائرات والصفقات العسكرية والجيوش الجرارة في بلادنا؟ , لمن يجهز يا ترى؟ لمن كل هذه التجهيزات العسكرية الهائلة؟ والجواب سهل جدا, فكلها تحت سيطرة الغرب الكافر وكلها لحماية الصهاينة وهناك إتفاق واضح في الدول التي تقع في الطوق حيث حراسة دولة صهيون وهي الدول المحادية لفلسطين المحتلة من كل المحاور, هذا أمر, والأمر الآخر هي لقمع الشعوب من الداخل لا غير, لقد مرت 55 سنة والشعب في القدس يعاني, وملوك الأردن وبلاد الحرمين وسوريا ومصر ينعمون ويتاجرون بقضيتهم, متى سنستيقظ من نومنا العميق, ونعلم أن المصيبة بداخلنا, وأن هؤلاء القادة لا ينفعوننا ولا يحترمون حتى مشاعرنا؟ , وأعجب ما رأيناه في هذه الفترة ما كشفته المحطات الإعلامية, عن مكر هذه السلطات العربية, فأثناء كتابة هذه الصفحات حصل لنا ما يقطع القلوب ويدمع العيون, فملوك آل سعود الذين يدّعون أنهم تواجدوا لمصلحة الفلسطينين قرروا أن