فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 1375

القرآنية التي تبدأ بياآيها الذين أمنوا, هي للجميع فلا فرق في معتقدنا الديني بين الذكر والأنثى إلا بتقوى الله, (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أوأنثى بعضكم من بعض) , وهذه من أقوى الآيات التي تردع بعض المتشددين الذين يريدون أن يلغوا المسلمة من الحياة اليومية وخدمة المجتمع من مركزها المختارة, فهي تشارك الرجل في أشد المواقف, الهجرة والقتال كما ذكرت الآية, فكيف بالأمور الدنيوية الأخرى؟ , والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يحدد للرجال فقط بل للنساء أيضا, إذن فلتعلم أيها الغرب بأن نساءنا في الميدان الحياتي منذ الزمن القديم ليس كما تزعمون أننا نظلمهن, الذي ظلمهن هم الذين نصبتومهم أوصياء عليهن وأقصد الحكام في بلاد المسلمين, والنتيجة (مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء) , فهم لم يحكموا بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما يجب, ولم يتبعوا سبيلكم بالكامل فوجدوا أنفسهم في مأزق من أمرهم.

إن الرسول هو قدوتنا والشريعة هي مرجعتنا فكيف تريدوننا أن نلغي القرآن من حياتنا؟ , فالرسول قد أمر بالعفو وأن يغفر وأن يشاور أصحابه في الأمور التي تهم الدولة, ثم أعطي الصلاحية عندما يحين العزم في الأمر بأن يتخذ القرار, وهذا كله بعد ما يسمع من الآخرين إما يأخذ مشوراتهم لأن هذا هو سبب الشورى, وإما أن يتخذ القرار المناسب وهذا معنى الأمير أو الرئيس فله القول الفاصل في النهاية, أريد أن أفهمكم أننا أمة متكاملة حسب تعلميات رسولنا, فهو الذي علمنا الشورى أما الحكام الذين يترددون عندكم في البيت الأبيض فهم لا يفهمون معنى الإسلام كمنهج حياة, وهم ديكتاتوريين لا يمثلون الإسلام في أي حال من الأحوال, إنهم لا يشاورون أحدا في القرارات المصيرية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم , بل يأتونكم لأنكم قد استعبدتموهم فهم لا يملكون قرارت أنفسهم أصلا, أما محمد صلى الله عليه وسلم فقد علمنا أن الشورى مبدأ الحكم ولا مجال للديكتاتورية في ديننا, ورغم أنه قد أُعطي الصلحيات إذا عزم في الأمر, إلا أننا لا نجد في سيرته صلى الله عليه وسلم أنه انفرد بقرار وترك مشورة أحد من أمته فقد كان يشاور أصحابه في الأمور الكبيرة ويأخذ برأيهم, بل العجيب أن الرسول لم يتخذ قرارات مصيرية للدولة إلا بعد مشاروة أصحابه رغم أن الصلحيات الإلاهية تعطيه الحق في ذلك, كلنا نعرف ما جرى في الحديبة, الخندق, مؤتة, بدر, أحد, كان الرسول رجلا يفهم معنى التعامل مع أصحابه في الأمور المصيرية, إذن أيها الغرب هذا رسولنا وهذا ديننا وهذه شريعتنا فماذا تقولون بعدئذ؟ (فماذا بعد الحق إلا الضلال) , إن شريعتنا التي تخافون منها أيها الغرب, لا يهدم الحياة البشرية بل يشجع إلى استمرارها, ولو عمل الانسان أي خطأ فهو يجد الغفران والمسامحة من قبل شريعتنا, ابحثوا إن شئتم واقرأوا عن قصة الرسول مع المرأة التي زنت وجاءت إليه وأصرت أنها تريد حكم الله في حقها, انظر أيها الغرب كيف أن المجتمع الإسلامي يحب أن يطهر نفسه من الأوساخ, إن شريعتنا مهتمة بصحة المجتمع, ومع أن المرأة رضي الله عنها أصرت على قرارها إلا أن نبي الرحمة أراد أن يعطيها حقها في حمل الجنين والولادة إن وجد ذلك, ولا مجال لاسقاط الجنين فهو بشر يُحترم ولو كان في رحم أمه, فأمرها صلى الله عليه وسلم بأن تذهب وتتغذى, وأمر أهلها أن يحسنوا إليها وهذا هو عدل الإسلام, فالعدل لا يكون فقط في حق الصالحين بل يكون كذلك في حق الذين ظلموا أنفسهم بالمعصية, حتى لو كان أحدهم مذنبا ذنبا عظيما فالعدل يشمل الجميع, ولا ينبذ من المجتمع ولا يعزل ولا يسب ولا يهان ولا يمارس عليه الضغوطات,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت