فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1375

الكولونيل عون وكان حريفا متخصصا في الجاسوسية, وقد تدرب في أثيوبيا لعدة سنوات على لغة الإشارة, وكان يتقمص شخصية الصم البكم أثناء تحركاته كغطاء لكي لا يستطيع أحد أن يخرج منه أي معلومة وحتى سائقه كان صم بكم, أقصد أن هذا الشخص كان محترفا والوصول إليه كان في غاية المجازفة ولكن مع ذلك مكن الله أسود الحق من الوصول إليه وزرع 90 رصاصة في جسمه للتأكد من موت هذا الجاسوس المجرم, وقد تعجب الاثيوبيون وأحسوا بالفشل بعد مقتل هذا العميل الكبير الذي كان يعمل مع بشير راغي الذي لعب دورا أساسيا في إعتقال أخونا عيسى التنزاني وتسليمه للأمريكان وهو يقبع في سجن باغرام منذ سنة 2003 م وقد ذكرت القصة بالكامل في كتاب الأول وأسأل الله أن يفك أسره آمين. لقد ارتبك بشير راغي بعد مقتل هذا العميل الكبير ولم يكن يخرج كثيرا في شوارع مقديشو وكان يشك في جميع حراسه ويخفي عنهم تحركاته المفاجأة لألا يخرجوا المعلومات عنها وهذا جزاء الخائنين في الدنيا, أما في الآخرة فالله أعلم بمصيرهم.

-أما بخصوص الجواسيس الميدانين وهم أقل رتبة فقد قتل معظمهم تقريبا حتى وصل الأمر للإثيوبين بأن شكوا في مصادرهم التي تزودهم بهؤلاء الجواسيس, كان هناك نشاط كبير للأمريكان في العاصمة وكانت السي آي إيه توزع صورنا في كل مكان عبر عملاءهم, وطبعا هي صور مفبركة حيث يضعون شعر الكثيف على رأسي وكأنني رجل (راستا) , ظنا منهم أن كل هذه التحركات تؤدي إلى أبسط معلومة عن أماكن تواجدنا ولكن بدت كل محاولاتهم بالفشل, فقد كنا نعلم أخبارهم قبل تحركاتهم لأنه بكل بساطة"لاسر في الصومال", الأمور كلها مكشوفة, لذا لم يكن الإخوة يخرجون أو يختلطون رغم أنه لا سطلة مركزية في مقديشو إلا أنهم حاولوا الحفاظ على أمنهم وسلامتهم, وعدم تعرض المساكين من الصوماليين للقصف الأمريكي, وقد تطوع الكثير من أبناء قبائل مقديشو"العاير""دودبلي""سعد""سلمان"وغيرها في حراسة إخواننا, وهكذا استمر الإخوة في هذه الاستراتيجية منذ أول يوم لجأوا إلى الصومال بعد عمليات ضرب الصهاينة في ممباسا, وكان هناك غطاء ممتاز للعمل سرا, لقد كثرت عمليات الإغتيالات ضد الجواسيس واقتنع الإثيوبيين ومن معهم بأن الأمر لا جدوى منه فكلما أرسلوا جاسوسا قتل على الفور, وكما نعلم فإن آخر هذه السنة ولدت حكومة عبدالله يوسف.

وبما أنني في صدد ذكر ناشطنا في شرق أفريقيا فسوف أتطرق إلى نجاح استراتيجيتنا الخاصة بفتح المعسكرات فبعد فتور طويل وانتظار دام لأكثر من سنتين تقريبا وتجميد النشاط التدريبي, تمكنا بفضل الله بعمل علاقة مع بعض التجار المسلمين من أبناء الصومال, ويتكون هؤلاء من شبكة كبيرة لا يستطيع أحد معرفتهم ولم نجتهد في معرفة مصادر أموالهم لأن ذلك لا يعنينا, كل ما كان يعنينا أن يصل إلينا المال لكي نستخدمه في التدريبات لذا لا أعرف مصادرها وهذه هي الحقيقة, وطبعا عملت ذلك لحماية هؤلاء التجار, لأن بعد 11 - 9 حصلت هناك حملة كبيرة لجميع التجار الذين يزكون أموالهم للمجاهدين وكذلك هناك استراتيجية جديدة في الحرب على ما يسمى بالإرهاب وهي تجفيف منابع التمويل والتركيز على عدم وصول الأموال لعائلات الشهداء والأسرى, لقد تعاملت مع شخصية واحدة هي التي كانت تتصل بتلك الشبكة لتطلب منها المال, وكانوا واثقين أن أموالهم تذهب إلى المكان المناسب, لذا كانت هذه فرصتي لجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت