فهرس الكتاب

الصفحة 848 من 1375

الأمام قبل أي تحرك لأي مكان, وذلك البيت كان مكشوفا جدا, قررت أن أتابع وأكثف من سلسلة اللقاءات التعرفية لكي يتضح لي الصورة كاملة.

فعمدت إلى مجالسة الشباب الذين يتبعون الأخ طلحة السوداني مباشرة سواء كانوا صوماليين أو كينيين لكي أعرف مدى معرفتهم الحقيقية بمنهج القاعدة المتمثلة في نهج الشيخ عبدالله عزام رحمه الله وليست الجماعات التي تحمل نهج الإقصاء والشكوك والتكفير وكانت كثيرة وانتشرت في الباكستان وكذلك في أفغانستان في المرحلة السابقة, جلست مع هؤلاء وفتحت بعض المواضيع النقاشية كي أعرف مدى نضوجهم الشرعي ومعرفتهم لفقه الجهاد, ولا أجامل المجاهدين كثيرا عندما يخطئون ولا أشاركهم بعض الأفكار التي لا أساس لها من الدين, لقد كشفت عقلية جديدة خطيرة جدا على العمل الجهادي وهي عقلية الشباب المجاهدين الذين حملوا السلاح بحماس ومعظمهم كانوا يفتقدون إلى العلم الشرعي ولا يقدر بعضهم على إدارة جماعة فكيف يا ترى سيدير وزارة, أو ولاية أو دولة بأكملها, لقد كثر الشباب دون العشرون سنة وهذا يعني أن مستواهم الدراسي هو دون الثانوي لأن الصومال يفتقد كثيرا إلى المدارس, ومعظمهم لم يحفظوا القرآن وهذا يدع إلى القلق فالشباب الصومالي مشهور بالحفظ, بل بعضهم قد تركوا دراساتهم الشرعية, ونحن مع صغار السن الذين يفهمون دينهم فهذا سنة النبي عندما ولىّ أسامة بن زيد القيادة, أما الذين تركوا دراسة الشريعة ثم يلجأون إلى السلاح كوسيلة لتصفية الحسابات فهؤلاء لسنا معهم ولا نشجعهم فيما ذهبوا إليه, فهؤلاء يجب أن يكونوا تحت المراقبة الدائمة, وكان الرأي السائد لدى هؤلاء الشباب هو القتال, القتال, وليس هناك سوى القتال فقط, ماذا تظن بهؤلاء إن استقرت الأمور ولم يجدوا قتالا, طبعا سيظهر الكارثة, لم يكن هناك أي برنامج حقيقي للاستفادة من هؤلاء الشباب الصغار غير أنهم مجاهدون يريدون الشهادة فقط, وحتى الكبار المتمرسين في الجهاد لم يكن لهم أي دور سوى أن يوضع في صف ويقال له"تقدم العدو في الأمام", دون مراعة لتخصصه فربما يكون طيارا أو مهندس إليكتروني أو قناص أو مدرب أو طبيب وهلم جر, ولست ممن يرى هذا الرأي خاصة عندما يكون الجهاد فرض كفاية لبعضهم. ولا أعني الكفاية عدم المشاركة! ... لا, بل أعني أن يجاهد في المكان الصحيح وهكذا يعطي الأولوية للعبادة الصحيحة, لقد اختلفت بعد عدة أيام من مجالسة هؤلاء الشباب ومعرفة نهجهم, اختلفت مع إدارة الأخ طلحة السوداني بخصوص قتال قطاع الطرق وكان رأيه واضح أنهم مرتدون وعمم ذلك لدى الشباب وهذا قبل مجيئي حيث كانت الشرائط الإعلامية تتكلم عن المرتدين, تماما كما يفعل شباب الجزائر بالجيش عندما يصفونهم جملة وتفصيلا أنه جيش وثني, وهذا تكفير شعب بأمكله ولكن بمعنى آخر, وهذه نظرة غير شرعية حسب العلماء فهؤلاء القطاع ينقسمون إلى عدة أقسام ولا يجوز في حال من الأحوال إنزال حكم واحد على الجميع, وقد اجتهدت للاستفسار من علماء الصومال لكي لا أعطي أحدا المجال ليبرر أفعاله, وكان رأيهم يوافق رأي بأن من أنكر البيانات الواضحة الغير متشابهة من القرآن وهو ما علم من الدين بالضرورة, فهو يكفر بعد أن يبين له ونتأكد من سلامة عقله وعدم جهله ودون أي تأويل يذكر, فهناك شروط لإخراج المسلم من دائرة هذا الدين الواسع العظيم, ويدخل بعض قيادة قطاع الطرق في هؤلاء, أما عوامهم وأتباعهم فكانوا مغررين, وبعضهم اتبعوا هؤلاء بسبب ضيق المعيشة, وإلا لو كفرنا كل قطاع الطرق فكيف سنصنف أهاليهم وأولادهم؟ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت