فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1375

من المرتدين وهم قليلون في مراكز قيادية وهؤلاء لم يخرجوا من الملة من قبلنا بل من قبل علماء الصومال, ولم أضيع أي فرصة في أي إجتماع في توضيح فكرة أنه لا يجوز في أي حال من الأحوال قتل أي كافر بسبب أنه كافر, وهذا هو عدل الإسلام فقد أوصانا القرآن بأن نؤمِّن أي كافر استجارنا وهذا أثناء الحرب فكيف به أثناء السلم؟ , كيف فهم هؤلاء الشباب العلاقة بين المسلم والكافر؟ , ولو كان قتل أي كافر ولو غير حربي يجوز لما عاش محمد صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة ولما اتخذ يهوديا خادما له! , هناك قصر في فهم معنى الحرب ومعنى السلم ومعنى العدو ومعنى الصديق ومعنى الولاء ومعنى المعادة ومعنى البراء ومعنى المودة, هناك تدخلات كثيرة في هذه المعاني لأنها خط رفيع يجب التعمق فيه لكي نبعد شبابنا من التشدد والغلو في الدين ولكي لا ينسبوا ذلك إلى الجهاد, كلنا نعلم أن الغلو يؤدي إلى إخلال التوازن في الجوانب الأخرى, فهناك حقوق كثيرة ينبغي أن نهتم بها, فإذا انفردنا بواحد منها وتركنا البقية فسنصبح بلا شك مغالين في ذلك الأمر, وهذا هو السبب بأن أمرنا الرسول إتباع أيسر الأمور كما فعل صلى الله عليه وسلم وهو ما يسمى اليوم بالوسطية ولا أعني أن الوسطية هنا هي نقطة وسط بين طرفين, لا طبعا إن الوسطية هي تلك الصراط المستقيم وهي التيسيير في العدل والحكم وسائر الأمور الإجتماعية والدين لنتمكن من الإبتعاد عن التشدد والتنطع والغلو, والأمة المسلمة جملة هي وسط.

لقد تكلمت كثيرا عن التشتت الجديد حول الحركات الإسلامية المعاصرة فهناك التيار الوهمي الذي يعيش في تمجيد الماضي فقط ولا يسعه أن يفعل شيئا حاليا ويكتفي بالوهم وهم كثيرون طبعا, وهناك التيار الخلافي الذي تخصص فقط في تفتيش خلافات المسلمين ووضعها على الطاولة والكلام حولها وتفعيل المشاكل بين المسلمين بحجة عدم وجودها, وكذلك هناك مشكلة الشيعة والسنة ولسنا ممن أسس ذلك ولم نشترك فيما جرى في تلك الحقبة ولكن هناك أناس يؤصلون تلك المسائل والمشاكل وكأنها الدين الخالص ويتاجرون بدماء الأحرار من أحفاء محمد صلى الله عليه وسلم, ونحن ضد هؤلاء الرافضة تماما ولا نجاملهم أصلا, وهناك طبعا التيار التجديدي المتحرر المنحرف والحدثي وهذا أخطر تيار في نظري, فهؤلاء يريدون إسلاما يوافق أهواءهم ويوافق الأعداء في الغرب, وقد قال الله لنا أن هؤلاء لن يرضوا عنا مهما فعلنا لهم لأن لهم دينهم ولنا ديننا, وهناك التيار التشددي الجهادي, وأقصد كل من حمل السلاح بدافع الانتقام الشخصي وليس مدافعا عن الحق والحرمات, وهؤلاء يجهلون أن أساس جهادنا هو لنصر المظلوم حتى لو كان كافرا وليس لحمل السلاح ضد كل من هب ودب لأنه يعارض أرءانا وكأننا ملائكة لا نخطأ أبدا, وأؤكد هنا أنه إذا لم يسعى القيادات الجهادية لتفهيم هؤلاء الشباب حقيقة الجهاد فسوف تظهر لنا نتائج مرعبة, سوف نرى شباب في مكتمل العمر يلبسون الأحزمة الناسفة لا لمهاجمة قوافل جنود الكفار المحاربين لنا والمحتلين لأراضينا والصهاينة بل لقتل سني أو شيعيى أو صوفي أو سلفي أو دعوي أو تبليغي أو جهادي أو أي شخص يختلف معهم في الرأي, وهذه هي الطامة الأخرى ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إنني أجتهد في الكلام بوضوح وبالتفصيل عن الحركات الجهادية لأوضح لأبناءي وأحفادي أن في زمننا كان هناك الكثيرون من المجاهدين المخلصين في عملهم ولكنهم لم يفقهوا فقه الجهاد وأسس القتال, لقد أمرنا في أصل ديننا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت