فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1375

لا نتمنى لقاء العدو, وحثنا الله في القرآن على العفو والصفح في الجهاد وأثناء القتال, عرفنا قصة الرسول صلى الله عليه وسلم عندما عفا عن الرجل المشرك المحارب له وهذا الرجل كان قد رفع السيف لقتله ثم عفا عنه, لماذا لا يدرس المجاهدون هذه المعاني في المعسكرات؟ لأن من يدير هذه المعسكرات لا يفهمون فقه الجهاد, ولم ينهجوا نهجنا في أفغانستان حيث كان الشباب يدخلون في دورات إيمانية شرعية لمعرفة فقه الجهاد قبل اللجوء إلى التدريبات العسكرية, إن من يدير المعسكرات الجديدة من الجيل الجديد يلجأون إلى التأويلات الباطلة ويخبرون الشباب بأن الرسول لم يكن لديه أي رحمة أمام أعداءه وهذا أمر مؤسف ومنافي للحق وتشويها لسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم, فهو من عفى عن أسرى بدر, وكان بإمكانه الإثخان فيهم بأمر الله, كما أنه دعا لقومه بالهداية بعد أن ضربوه في معركة أحد, وطبعا يلجأ هؤلاء الشباب إلى الاستدلال بأن الرسول قال للعرب"جئتكم بالذبح"وينسون أن الرسول دعى لأهل الطائف بأن يخرج الله من صلب أعداءه من يعبده ولا يشرك به شيئا, وينسون بأن الرسول دعى لقومه بالهداية أثناء القتال وليس أثناء السلم, فقد قال مقولته المشهورة,"اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون", أين هؤلاء الشباب من هذه المفاهيم؟. لقد واجهت صعوبات مع بعض المجاهدين العرب المهاجرين بخصوص هذه المعاني فهم قد زرعوا القتل وعدم الرحمة في صفوف الشاب الصومالي وانطلاقا من مذاهب الجماعات المصرية والمغربية, وفهموهم أن المجاهد يجب أن لا يكون رحيما مع أعداءه وذهب بعضهم إلى أبعد من ذلك عندما فسروا الآية الكريمة في سورة الصف تفسيرا عجيبا لم أسمع به من قبل, فقد قال بعضهم بأن معنى (وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب) , معناها أن الله لا يحب الفتح والنصر بل نحن فقط من نحب ذلك ولكن الله يحب أن نستشهد في سبيله ولا يريد غير ذلك, ولا حول ولا قوة إلا بالله, أنسى هؤلاء أن هذه الآية قد أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم؟ وهو لم يستشهد في المعركة؟ , أنسي هؤلاء أن الله قد أنزل سورة كاملة سماها سورة الفتح؟ أنسي هؤلاء أن النصر هو حليف المؤمن في جهاده, (إن ينصركم الله فلا غالب لكم) , (ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب) أي يتنصر ويفرح لأنه غلب عدوه, أنسي هؤلاء أن آخر سورة أنزلت على محمد هي سورة الفتح وقد ذكر النصر فيها؟ , (إذا جاء نصر الله والفتح) , ألم يقرأ هؤلاء السيرة ليعلموا أن الرسول حدث بأن الله تعهد بمن خرج في سبيله إما أن يتخذه شهيدا أو يعيده إلى أهله بما غنم! , ألم يسمعوا أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما وصل إلى مشارف بيت المقدس وقف أعلى الجبل المكبر ثم كبر ثم كبر ثم تلى هذه الآية الكريمة (نصر من الله وفتح قريب) , لماذا يريد بعض الناس أن يوهموا الأخرين أن الفتح غير مرغوب من رب العالمين, كيف فسروا القرآن كما أرادوا؟ , الله أعلم فهناك من يجتهد في التفسير وهو لم يبلغ درجة طويلب علم أصلا, إنني أقول هذا الكلام لأنني مجرب لهذه التيارات, فهي تتبع كل السبل التي تجعل الشباب يندفع لمنهجها فقط, ولا يبالون بما سيحدث في المستقبل, ولا يتدبرون عواقب قراراتهم.

إنني مسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله, ولا أقبل أن أصنف طائفية بل مسلم كما سماني الله, وأرفض فكرة الجهادين وغير الجهادين, فكل مسلم يستطيع أن يكون مجاهدا مع الخلاف في وجهات النظر والمذهب,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت