فهرس الكتاب

الصفحة 852 من 1375

وتكملة الحديث حول تهور بعض المتشددين من المجاهدين ولكي يفهمني من يقرأ هذا الكتاب أنني لا أتهم الناس جزافة, فقد شهدنا في مقديشو عملية قتل لرجل آمن أعطي الأمان من قبل المحاكم ورغم ذلك طالته رصاصات المتشددين الذين لا يهتمون بالمصالح العليا للمسلمين في الصومال بل يتبعون أجندتهم الخاصة, لقد قتلوا مصور غربي أمام كاميرات العالم, وعندما تحرينا عن الفاعلين لهذه الجريمة النكراء وجدنا أنهم من التيار التشددي الذي لا يقبل أن يتعاون إلا بمن يحمل نفس الفكر ومن هم على شاكلتهم, وهذه المصيبة العظيمة فعندما يظن الشاب أنه يقتل من أجل الله يجد نفسه في جهنم بسبب أنه قتل نفسا بريئا قد استجار من حكام المسلمين في مقديشو ووصل إلى البلاد بصك أمان, والأكبر من ذلك أن ولاة الأمور وهم من المحاكم الإسلامية هم من أدخلوه البلاد وهم من أرسلوا له الدعوة ليأتي للتصوير, وعندما شهدت هذا الحادث عرفت فعلا أن هناك مشكلة كبيرة تواجه بعض الشباب الذين لا يعرفون فعلا حقيقة المسؤولية الملقاة علينا بعد نصر الله لنا في الصومال. إن المسلم هو رجل له همة وعزيمة قوية, ولا يهتم لجوانب الأمور الغير واضحة أو المرحلية بل ينظر للأمام ويضع في باله النتائج الإجمالية للمصلحة والمفسدة العليا للجماعة المسلمة.

لقد استمريت في الدفاع عن الجهاد الحقيقي فكلما التقيت الشباب أو العلماء أوضحت لهم حقيقة القاعدة ومنهجها وكلما تكلمنا عن هذه الأمور وأوضحنا هذه المسائل, يظهر من ينتسب للجهاد أو من نصب نفسه متكلما باسم الجهاد بالتشويش وتوجيه التهم لنا واتهامنا أننا من التيار الإخواني, ولا أدري هل التياري الإخواني كفار؟ هذا أمر عجيب جدا في زمننا! , لست منظما تنظيميا مع الإخوان رغم أنني أقدر أنها جماعة عالمية لها رؤية شاملة وواسعة لمصحلة المسلمين كما لغيرها من الجماعات الأخرى والعجيب أن هؤلاء ينسون أن كل الجماعات التي تعمل في الساحة اليوم هي من مواليد الإخوان, وحتى الشيخ عبدالله عزام والشيخ أسامة والشيخ يوسف النبهاني وغيرهم كانوا من أعضاء الإخوان سابقا, لماذا لا يقرأون التاريخ قبل إتهام الناس؟ , وهناك سياسة خطيرة لدى بعض قيادات الصومالية فهي إن كرهت من الشخص شيئا رمته بالجاسوسية, وقد منعناهم مرارا وتكرارا من هذه الأفعال ولكنهم تمرسوها, وهذا يؤدي إلى قتل الأبرياء, وطبعا لم يقدروا علينا بهذه السياسة لأننا بكل بساطة وبلا فخر من أسسناهم عندما تشتتوا, ولكن هناك عدة طرق أخرى وقد اجتهد بعضهم في تشويه منهجي ولكن رغم ذلك فشلوا فشلا ذريعا فالناس يعرفون من أكون ويعرفون منهجي جيدا, وقد اشتهرت أنني أقول الحق ولو كان ضد القاعدة وهذا هو سبب كتابتي هذا التاريخ, ليس للمجاملة فقط بل لتبيين الأخطاء لكي لا يقع أحفادنا في ما وقع غيرنا, لقد أوضحت للجميع أن منهج القاعدة ضد كل هذه التصرفات الفردية التي لا تعيد للمسلمين أي فائدة, فالشيخ أسامة هو من استضاف الصحفين الغربين في أفغانستان دون أن يتعرض لهم أي شخص, وهؤلاء كانوا من السي إن إن, ونعرف جميعا أن هذه المحطة لها صلة مباشرة بالسي آي إيه, ولكن يجب على المسلم أن يوفي بوعده والمسلم لا يغدر بضيفه أبدا, فكيف يجرأ بعضنا اليوم أن يجيز لبعض الشباب المغررين الذين لا يفهمون الدين لفعل ما كنا نراه حرام بالأمس؟ , لقد أوضحت موقفي الشرعي وموقف القاعدة حول قاتل الصحفي الغربي في مقديشو"إنه عمل إجرامي وقد ارتكب منكرا كبيرا في حق الإسلام, وينبغي أن يتوب إلى الله, ويحاكم بأخذ السلاح منه والتبرأ من فعلته", لقد سمعت المحاكم بهذا الرأي وتعجب رجالها لأنهم كانوا يعرفون أنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت