فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 1375

سأنسق مع مجلس شورى المحاكم لاستقبال الفارين من السجن ولكن يجب أن يكون الأمر سريا, لأنني رجل أعمل في الخفاء ولا يعرف الكثير عن أعمالي الميدانية إلا المقربين جدا من نشاطاتي اليومية, كما أنني لا أريد أن أحرج المحاكم لاستقبال هؤلاء دون علمهم لقد أوضحت له أن السلطة هنا هي للمحاكم وليس لغيرها, في الحقيقة كانت المحاكم الإسلامية غطاء لكثير من الناس واستفاد الكثيرون من وجودها ونحن كشباب لنا صلة بالشيخ مباشرة لم يكن من الواجب الظهور لألا نسبب المشاكل للصومالين, كما أن موضوع الفرار من السجن هو أمر كبير في اليمن وهناك بحث مستمر عن هؤلاء الشباب, وكان لدينا معلومات واضحة أن السلطات اليمنية ستستخدم قدماء المجاهدين للبحث عنهم, فهذه هي السياسة الناجحة في اليمن إستمالة الأسرى في السجون ووعدهم بالمستقبل الرفاهية لكي يعملوا مع الحكومة ضد إخوانهم السابقين ولدينا أخبار عن أبو جندل الذي كان من ضمن الطاقم الذي يحرس الشيخ في قندهار, وكذلك هناك الأخ جمال البدوي والذي اشترك من بعيد في عملية المدمرة كول, وقد سعى السلطات اليمنية لتجنيده لكي يبحث عن إخواننا إننا نعلم كثيرا ما يجري لإخواننا السابقين, ونعذر بعضهم والبعض الآخر قرر بنفسه أن يؤذي إخوانه من أجل المال فقط, وهذا لا نعذره أبدا, ونرجوا أن يتوبوا إلى الله ويرجعوا إلى الصواب, (قال ربّ السجن أحب إلي مما يدعونني إليه) , اهتممت بملف هؤلاء ليكون رسميا ولكن قد عارضني بعض من أراد إعادة تجربة العراق في الصومال ونسي أن الصومال غير العراق وتجربة الزرقاوي في العراق يختلف تماما عن الصومال ويجب فهم ذلك, فالمحاكم جسم إسلامي قبلي صومالي تسيطر على العاصمة وهذا مالم يحصل في العراق, وقد اقتنعت أن دورنا يكون أفضل عندما تكون في الكواليس, فهناك الضغوطات العالمية على المحاكم وكان الشيخ شريف كلما ذهب إلى أي بلد يسأل عنى بالذات وكان رده واضحا أنه لا يعرفني وهذا صحيح فإنني لم أقترب إلا من التيار السلفي الجهادي لدى المحاكم لأن هؤلاء أرتبط بهم منذ التسعينات, أما الأطرف الأخرى كحزب التجمع والقبليين فقد ابتعدت منها, ولأنها توصف أنها معتدلة فيعني ذلك أنها لها صلات كثيرة بالأنظمة العربية والعالم, ولم أعارضها ولم أحاسد عليها, فلم أرد بناء علاقات معها لأنني لا أريد أن أسبب لها الإحراج عندما يقومون بجولاتهم السياسية وكانت هذه الجولات ناججة جدا جدا, وكانت العلاقات الخارجية متينة جدا خاصة مع السودان ودول الخليج بصفة عامة, وكذلك ليبيا وآرتيريا وكل هذه الدول كانت تتعامل مع المحاكم بصفة رسمية حيث كنا نرسل الجرحى لبعض الدول للعلاج, أما أرتيريا فهي كانت تقدم المساعدات العسكرية وكنا نجتهد في تفهيم الشباب الذين لا يفهمون السياسة الشرعية بأن ذلك يجوز مادام ليس هناك شروط تخل بعقائد المسلمين.

إن المحاكم الإسلامية كانت تفهم أن كل دولة من الدول التي تتعامل معها لديها مصالح في المنطقة, فأرتيريا لها مشاكل حدودية عسكرية مع إثيوبيا وكانت هناك ضغوطات كثيرة لجعل الصومال ساحة تصفية حسابات بين الطرفين وحذرت أعضاء مجلس الشورى بأننا يجب أن نستغل الفرصة لبناء الصومال وعدم الانزلاق في السياسة العالمية في هذه المرحلة, شجعتهم بأن نسلح الأوجادينيين ليقاتلوا الإثيوبيين دفاعا عن أرضهم وعرضهم ونيابة عنا في داخل إثيوبيا, أقصد هنا تقوية جبهة غرب الصومال وترتيبها وكنت على استعداد لأكون المنسق لهذه العملية لأن هذا الأمر يعطينا المجال بأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت