فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1375

الجميع أحياء, وكانت تضحك طوال المكالمة لقد شعرت بفرحها فهي فرحانة بسماع صوتي فأنا ابن عمها وهي كانت كأختي الصغيرة عندما تزوجت أختها وكن ينتظرن مني الإرشادات والتوجهات فليس لديهن إخوان أشقاء, وقد شكرتها على المعلومات ومن ناحيتي أخبرتها بأنني أعيش لوحدي منذ 2002 وأن أختها في الباكستان وقد ولدت بنت وسمتها"سمية"وقد فرحت بسماع ذلك وعندما سألتها عن حماتي, أجابتني بأنها سافرت إلى جزيرة"موهيلي"لحضور فرحة بنتها"نبات"وهي بنت عمي الأخرى, وكذلك هي هناك لعقد صفقة جديدة مع شركة"خلفان"وأولاده وهي شركة قمرية هندية وكان عمي بدرالدين رحمه الله يتولى الإدارة التنفيذية منذ عقود, ولكي يفهم القارئ معنى العيش بعيدا عن الأهل فيجب أن أفهمه أنني كنت أفتقد إليهم فهي عائلتي وطبعا كنت أجد صعوبة في التواصل باللغة القمرية التي أصبحت ثقيلة على لساني بسبب عدم التحدث بها لفترة طويلة, ومع ذلك تفهمنا جيدا وهي كانت مهتمة بسلامتي وطبعا شكرتها كثيرا وطلبت منها أن تبلغ سلامي للجميع وتخبرهم أنني بخير وأرزق, أقفلت السماعة وشكرت الله على هذا الإتصال فهي بمثابة السفر إلى البلد ولقاء الأحبة وكذلك تيقنت أن الأمور إن شاء الله تتجه إلى الصواب وأخبرت الأخ دجانة بأن يتلف شريحته فأنا متأكد أن المكالمة كانت مراقبة وكنت متحفظا كثيرا في التعامل مع الاتصالات, ومعظم الشباب امتلكوا الهواتف, وكانت الشركات تعطي للمسؤولين في المحاكم بعض الوقت الإضافي المجني, لم أهتم لامتلاك أي جوال فالشباب حولي ويمكنني استخدام أجهزتهم في أي وقت.

في تلك الجلسة الأخوية تعرفت على الأخ إسماعيل عرالي وهو من شمال الصومال وقد وصل من الباكستان لفترة قصيرة وتبين لنا أن له علاقة بالشباب في وزيريستان, وقد تعجب عندما قابلني وتعرف عليّ, واتفقنا بأن يتصل بوزيرستان بالأخ الصومالي ثم يمكننا من الأرقام لنحاول نحن التواصل مباشرة بالإخوة, ووعدني بتوفير لي الرقم الذي سيوصلني بزوجتي وأكد لي بأنها في وزيريستان منذ فترة سنة تقريبا, وفرحت كثيرا لمجرد معرفة أن زوجتي وأولادي بخير وشكرته كثيرا, وقد طلب مني مساعدته في مهاماته الجديدة, ويريد منى أن أساعده في سير تلك الأعمال فأخبرته بأنني متوفر 24 ساعة شريطة أن يكون عمل يخدم الإسلام ولا يؤدي إلى التفرقة, ثم اتفقنا أن نتقابل بعد أسبوع ليؤكد موضوع الإتصالات وفعلا تقابلنا ثم طلب منى أن أكتب رسالة إليكترونية وباللغة القمرية لكي تتأكد زوجتي أنها مني وأعطاني عنوان بريدي للأخ الصومالي وشكرته على تلك المجهودات, ثم طلب مني أن أكتب له تقريرا عن وضع الحركات الإسلامية في الصومال وكيفية تحليلي للأوضاع الحالية, واجتهدت في ذلك الأمر وبعد أسبوع قدمت له ذلك التقرير بعشرة صفحات وشرحت له الوضع الحالي للحركة الإسلامية في الصومال, وذكرته بالتجارب السابقة والتيارات الموجودة حاليا وركزت في تقرير على الوضع الأمني وأوضحت له بأن هذه الحركات ليست سرية كاملة كما أنها ليست علنية بما فيه الكفاية, فالشعب الصومالي لا يعرف مع من يتعامل, بل تلك الحركات ما بين الحالتين وينبغي أن نركز على كل حالة بمفردها, فهناك خلافات فكرية بين الجماعة الواحدة وكنت أقصد هنا السلفية الجهادية الذي ينتمي إليه هذا الأخ, فقد كان هناك مدرستين وتزعم كل واحدة منها أنها من القاعدة و قد أوضحت له أن هذا التنافس للتقارب من القاعدة علنية لا تجلب أي مصلحة للشعب الصومالي وطبعا كل فرقة كانت تحاول جذب المزيد من الشباب المهاجرين ونسيوا أهل البلد, ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت