فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 1375

لقد أدى الأمر إلى عقد اجتماع طارئ يخصنا نحن شباب الشيخ, وكذلك حضرت إدارة كيامبوني لترتيب البيت الداخلي فهذه الإدارة كانت تعتمد على سمعتنا وخبراتنا في كل شيئ, وبدأنا بالنقاش حول إنشاء مجلس شورى جديد يقدر على التعامل مع الأمور كما ينبغي فقد كانت الإدارة بيد شخصين فقط, ومن هنا بدأنا النقاش وكان الشيخ فؤاد من يدير الجلسات, وعندما أتى دوري تكلمت بايجاز عن أهمية مدينة كيسمايو وطلبت من الجميع التريث قليلا والتنسيق الكامل مع المحاكم في هذا الأمر وعدم إقصاء القبائل الموجودة هناك, لأنه أولا وأخيرا مسلمون ونحن لا نذهب لقتال كفار أصليين بل سنقاتل قطاع طرق ويجب أن يكون هذا الأمر واضحا, فقد وضحنا للمجلس فكرة تجهيز كيامبوني تجهيزا كاملة ليكون خط خلفي لنا حيث نبدأ من الخلف حتى نصل إلى كيسمايو, وهذا هو الصواب في نظرنا لأن كيامبوني هي قاعدتنا الحصينة لذا مادام الله قد فتح علينا يجب أن نوصل معظم هذه الأسلحة الثقيلة والشحنات لتلك الغابات وتأسيس قاعدة قوية نستطيع من خلالها مواصلة عملنا إن حصلت للمحاكم أي مكروه, كنا ننظر للمستقبل أما إخواننا فكانوا ينظرون إلى مدينة كيسمايو لأنها عاصمة كبيرة, لذا لم تكن كيامبوني التي حضنتنا لسنوات على الحسبان وعلى الأقل في هذه المرحلة, وفي النهاية اتفق الجميع بأن الهجوم على كيسمايو يجب أن يتم وفي أقرب فرصة ويعطى الأولويات لهذا الأمر لأن سقوطها يعني سقوط جوبا الوسطى كلها, وقبلنا بقرار الأغلبية, ففي النهاية لسنا ديكتاتوريين, أما مشكلة إشراك القبائل التي في المنطقة فكانت هي أساس النقاش فقد أبديت رأي بأن هؤلاء منا ونحن منهم فهم مسلمون ويجب التعاون معهم, وبينت لهم بأن الرسول أشرك القبائل العربية في فتح مكة وبعضها كانت كافرة, فكيف نجد حرج في إشراك القبائل الصومالية وهي مسلمة؟ , ويكون الراية راية إسلامية وأقصد بالراية الهدف والغاية, وليس العلم والقماش كما يفهم الكثيرون من المتشددين عندما يظنون أن الراية المقصودة في السيرة النبوية هي قطعة قماش, وينسون أن الرسول لم يكن لديه عَلَم معين فقد كانت الكتائب والقبائل تحمل الرايات حيث تعرف كل قبيلة براياتها, وقد أثنى الشيخ حسن تركي على القبائل وأخبر الجميع بأن قبيلة"عاير"هي أساسية في المحاكم وبفضل الله ثم بفضل هذه القبيلة أصبحنا على ما نحن اليوم, ولا ينبغي أن ينسى الجميل لها, وقد تنبه الجميع لهذه النقطة, (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) , كيف نقصيها وهي التي استضافتنا وسلحتنا, ليس ذلك من المروءة, كنت مبسوطا لأنني أسكتُّ تلك الأصوات التي تريد أن تخطف الجهاد وكأنه أمر خاص بهم.

وبعد أخذ وردّ وحماس تم توزيع المناصب الجديدة لمجلس شورى مؤقتة لتسيير الأمور في هذه المرحلة الحرجة. شُكِّل مجلس عسكري جديد للتخطيط في الهجوم على كيسمايو, وقد اختير العبد الفقير ولأخ طلحة السوداني والأخ عيسى الكيني وهو في الحقيقة أخ شجاع يحب القتال كثيرا, ولكن في هذه المرحلة من العمليات يجب إعطاء القضية بعدا دوليا ففي كيسمايو ميناء عالمي يطمع فيها العدو اللدود لنا وهو إثيوبيا, لذا كان يجب علينا وضع كل الاحتمالات والسيناريوهات للوضع بعد الاستيلاء على المدينة. وهذا الأمر أيضا لم يلقى صدى فكل هؤلاء ظنوا أن الموضوع مثل فتح مقديشو وسيستقر الأمر دون أي رد فعل وهذا ما جهلوه ففي تلك المدينة قبائل كثيرة معادية لبعضها البعض ولها تحالفات كثيرة وسوف تحاول التمرد إن أمكن لها ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت