فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 1375

يحب هذا العبد الذي يعصيه كل مرة بشتى أنواع المعاصي ثم يعود ويتوب ويرجع إلى الله, لذا لا تحقرن من المعروف شيئا, ولا ينبغي أن يتعالى بعض المجاهدين على ذويهم, فترى الرجل يخرج من البيت وبحجة الأمنيات لا يخبر زوجته ولا والدته بأنه سيذهب للقتال في المنطقة الفلانية وربما لن يعود, لماذا لا يودعهم إن كان جهاده صحيح؟ , ورغم أن ذهابه لتلك المناطق فرض كفاية وليس فرض عين برأي الجمهور إلا أن هؤلاء الشباب يتجاهلون صلة الرحم, وأنتهز هذه الفرصة لكي أنصح أبنائي وأحفادي وكل مجاهد بأن ينتبه ويعلم علم اليقين بأنه لا يختلف عن أي مسلم, فهناك الصالحون والقانتون والتائبون والصابرون والصائمون والذاكرون والحافظون لفروجهم, والمتطهرون من الأدناس وأمراض القلوب كل هؤلاء من المسلمين ولا يختلفون عن المجاهدين. إن لدينا قصة في السيرة النبوية تجعلنا نقف كثيرا في كيفية تعاملنا مع الناس رجلا ونساءا, وأنصح إخواني وأحبائي المجاهدين الذين يظنون أن غيرهم غير صالح أو أن الله فضلهم شخصيا على غيرهم, بالرجوع إلى تلك القصة, وهي قصة المرأة الباغية التي دخلت الجنة لأنها سقت كلبا أوشك على الموت, كيف يكون ذلك؟ لا تسألني, بل الأمر هو كما يريده الله, (إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون) , إنها إمرأة لم تذكر الرويات ديانتها, هل كانت مسلمة؟ كافرة؟ لم تذكر ذلك, بل ذكرت أنها كانت معتادة على الزنى وهي من أكبر الكبائر في الدين الإسلامي, وما يعجبنا في هذه القصة عدم ذكر إن كانت هذه المرأة الباغية تابت إلى الله, والثابت أنها لم تتب إلى الله ولم تلجأ إليه بالتوبة, بل سقت الكلب وهذا كل شيئ, تخيل أخي الفاضل القارئ, تخيل الموقف كيف لحيوان نكرهه لأنه إذا وضعناه في بيوتنا دون عذر شرعي يطرد الملائكة منها, هذا الحيوان الذي ينجس لعابه أحدنا وهذا ثابت في الإسلام, تخيل أن يكون ذلك الحيوان سببا لادخال إمراة عاصية باغية من بني إسرائيل الجنة؟ , هل فكر أحدنا بهذا الأمر؟ هل حاول بعضنا أن يكون سببا لإدخال الآخرين في الجنة مثل هذا الكلب بدلا من أن يكون سببا في هلاكهم أو إدخالهم النار أو هلاك نفسه؟ , هل فكر أحدنا أن رحمة الله في عباده غير رحمتهم لبعضهم؟ , فنحن نتهم بعضنا ونحسد بعضنا ونحقد على بعضنا, (وكان الإنسان قتورا) , ونسينا أن الله غير ذلك تماما, ومهما حاول أحدنا أن يقارنا رحمة الله لعباده لما قدر على ذلك, يكفي أن الله (كتب على نفسه الرحمة) (ورحمتي وسعت كل شيئ) , إذًا يجب على المجاهد وضع تلك القصة في الحسبان لأن ذلك يجعله يعامل الناس معاملة حسنة ويعلم أنه ليس بأفضل منهم فيرتفع شأنه عند الناس لحبهم لهم. أذكّر إخواني أن الله قد يتوب على العبد قبل توبة العبد له وهذا من تثبيت الله له, (ثم تاب الله عليهم ليتوبو) , (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار) , لماذا لا نقرأ القرآن ونفهمه كما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم؟ من قال لنا بأن العصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا ينبغي لهم أن يشاركونا في الجهاد؟ لم نسمع بعالم ذكر ذلك الأمر, لم يقل ذلك إلا بعض من أفراد الجيل الجديد من المجاهدين في القرن الواحد والعشرون, والذين أرادوا أن يكون صف المجاهدين خاليا من أي عاص, وكأنهم معصومون منها, إنها الخرافات, ليست المعصية هي الزنى فقط, بل النميمة والكبر والعجب والرياء والغيبة وقتل النفس بالشك ودون وجه حق وعدم صلة الرحم كل هذه أيضا من المعاصي, إن من ذهب مذهب عدم مشاركة أي عاص في الجهاد قد شدد على نفسه لأن هذا الأمر صعب علي المجاهدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت