فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1375

الأفريقي وكذلك موضوع الخلية وكيفية ترتيب العمل وقد وافقت على ذلك وطلبت منهم أن يجهزوا زوجتي ليرسلوها إليّ ومعها المبالغ اللازمة لإرسال أي أخ إليهم.

أما بخصوص التدريبات فقد كنت مولعا بأدق التفاصيل فنحن نؤمن بأن الجهاد دون إعداد تام وكامل نقض لحقائق هذه العبادة (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) , وهكذا جمعت الشباب في بيت سميناها بيت الجن لأن هناك إخوانا لنا من الجن كانوا يسكنون في ذلك المنزل الجديد قبل أن ننتقل إليه, ونحن نؤمن بذلك العالم دون الخوف منهم, فنحن أقوى منهم بالدليل أننا نستطيع أن نوظفهم لأعمالنا كما فعل سيدنا سليمان عليه السلام, وعندما عرفت بأن البيت مسكون وكان الأخ يوسف التنزاني وعمر المختار الحضرمي وعيسى الصومالي يسكون فيه ومعهم أهاليهم وعندما بدأت النساء بالحديث عن الأشباح والأصوات والتحركات الليلية لإخواننا الجن, تم إخرجهم من هذا البيت إلى آخر جديد في حي (هوروا) ونزلنا نحن وشباب الدورة في بيت الجن.

لقد بدأنا الدورة التخصصية الموسعة في بداية شهر رمضان الكريم, وكانت استراتيجيتي هي الاستفادة من الوقت حسب المستطاع, وفي هذه الأثناء كان إخواننا في كيسمايو يحاولون أن يديروا المدينة ولكن ظهر للعيان أن الخبرة تنقصهم, وظهرت سلبيات كثيرة بسبب عدم التعامل الصحيح مع الشعب هناك, وظن بعض الإخوة أن القسوة وعدم الرحمة هي الوسيلة الصحيحة للتعامل مع الشعب في كيسمايو, ونسيو هذه الآية (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) , هذه الآية للرسول محمد صلى الله عليه وسلم فما بلك بنا؟ , من سيبقى حولنا بهذه القسوة والشدة؟ , وسوف نتكلم عن هذه السلبيات عندما يأتي وقته, وعموما لم نشعر بالراحة من تلك التصرفات التي تحصل في الجنوب وكانت المحاكم تسألنا دائما عن نوايا إدارة كيسمايو, وكنا أطمنها لألا أتسبب بفتنة معينة, ولكن في قرار نفسي كنت أعلم أن تلك الإدارة لها نزاعات انفصالية, وخططت لإمارة إسلامية منفصلة كما شرحت ذلك, والسبب في تصرفتها هذه هو تخيلها أنها على الحق وأن إدراة مقديشو لا تفهم الدين, ولا نستغرب من هذه التصرفات فقد قتل الإمام عثمان رضي الله عنه من قبل من زعم أنه ظالم ولا يفهم الدين ثم قُتل الإمام علي رضي الله عنه وكرم وجهه على يد من زعم أنهم يريدون الحق ويريدون تحكيم شرع الله وكتابه, وبجهلهم لهذا الدين الحنيف سفكوا دماء الأئمة باسم الدين, كنت أعرف أن الأمر سيكون صعبا على المحاكم ولكن كان من واجبي محاولة جمع الجميع بخطة اتبعتها لأنني محسوب من شباب الجنوب وعهدت الله بأن لا أترك مجال للذين يريدون أن يفرقوا لكي يسودوا, كنت لهم بالمرصاد حيث أتعامل مع جميع الحركات بمختلف أفكارها وانتماءها الفكرية, وكما يعلم الجميع فإن المحاكم هي نسيج من عدة حركات إسلامية وقومية وهذا سر نجاحها السريع وستبقى كحركة شعبية تجمع شمل الصوماليين لأن الصومال لن يوحدها إلا الإسلام فقط, كان الجميع يعرف أنني من معسكر الجنوب حيث كيامبوني والأوجادينيين عامة وفي النفس الوقت أتعامل مباشرة مع المحاكم في مقديشو وكانت تحترمني جدا لاتباعي استراتيجية الحياد والعمل مع الجميع لصالح الإسلام والمسلمين.

وقبل البدأ بتفاصيل الدورات التخصصية, يجب أن أتحدث عن الملفات التي كانت في إدارتي فقد كلفنا بعمل دراسات استراتيجية عن عمل الشرطة والأمن العام والمخابرات العسكرية والسياسية وبناء المعسكرات وخطط دفاعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت