وهجوميا شاملا لمدنتي مقديشو وبيداوا, وبدأت أعمل بسرعة وبسرية تامة مع الأخ يوسف التنزاني وكانت لدينا كل التسهيلات اللازمة لتلك الدراسات المهمة, وعرفت منذ الفترة الأولى أن الإدارات الأمنية والعسكرية في المحاكم تنتظر منا الكثير وبالذات أننا رفضنا فكرة إرسال الشباب إلى إرتيريا لتلقي التدريبات لأننا نستطيع أن نوفر لهم تدريبات أقوى وأحسن وكذلك سنتجب التنجنيد الخارجي, وقد رأينا أكثر من 300 أخ من الذين ذهبوا إلى أرتيريا للتدريب رجعوا ومستواهم عادية, ولم يكونوا كلهم منتسبين للمحاكم بل معظمهم كانوا من جبهة تحرير الأوجادين العلمانية, كما أننا أردنا أن نركز مع الشباب في موضوع رفع مستوى التخطيط والتفكير في المجالين الأمني والعسكري وزرع فكرة أن المواجهة هي آخر الوسائل في حل النزعات, منطلقين من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم"لا تتمنو لقاء العدو", كنا مشغولين في محاولة بناء شباب مفكرين ومخططين يستطيعون أن يسيّروا العمل الميداني والعسكري والأمني والإداري في المستقبل دوننا, لأننا بشر وإن قدر الله أن حصل لنا أي شيئ أو تراجع المحاكم فهؤلاء الشباب يستطيعون الاستمرار بفضل الله, ونحن نعلم أن جيل القاعدة القديم هي تصلح الآن للتخطيط وتوزيع الخبرات والتدريبات وترك العمل التنفيذي للجيل الجديد لأنه أقدر على الحركة منا, فنحن مطلوبون وحركتنا محدودة في مساحات معينة ولا نتحرك إلا في حالة الضرورة القصوى جدا جدا وبقاءنا أحياء هو في حد ذاته نصر لنا, لم يتخيل الكثير من الخبراء الدوليون, أننا نقدر على الصمود في زمن التيكنولوجية والتعاون المخابراتي العالمي, والصمود أمام الهجمة الشرسة التي أريد منها القضاء على خيرة شباب أمة محمد وهم المجاهدون الذين وضعوا أوقاتهم ودماءهم وأجسامهم أمام مدافع وسجون العالم بأكمله, ولا أبالغ عندما أقول بأننا في زمننا كنا نحارب العالم كله, لم ينصفنا إلا من رحم الله و قليل ما هم, وليس لديهم أي نفوذ عالمي رغم ذلك صمدنا والسبب الوحيد هو أن الله كان معنا وبفضله كنا نتحرك ولا نبالي بالتيكنولوجية وأخواتها, وشعارنا في تلك الأوقات الصعبة"إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي".
استلمت ملف تصليح الشرطة من قبل الأخ قتيبة وهو من قبيلة مرسدي وكان بمثابة وزير الداخلية في المحاكم, وهذا قبل بدأ جلسات شورى التنفيذية لتقسيم الأعمال من جديد وكنا نذهب إلى مكتبه في مجمع المركز الرئيسي للشرطة وهي خلف البرلمان وبالقرب من وزارة الإعلام ومبنى الاستخبارات, كان يحترمنا جدا وفتح الأبواب لنا لنساعده في تنشيط دور الشرطة وتدريبها ورفع مستوى تعاملها مع الشعب رغم الصعوبات المحلية, فهناك تدخلات إدارية أمنية لدي كل مسؤول وهذا الأمر أدى إلى ضعف نشاط الملف الأمني, فهناك وزارة الدفاع والأمن واستلمها كما قلت سابقا الأخ الشيخ يوسف عيد عادي وهو يمثل الواجهة القبلية وكانت تهيمن على هذا الملف, ولم يكن لدينا أي علاقة بهؤلاء حبا فيهم فلو عرفت أمريكا أننا مرتبطين بهؤلاء فسوف تقيم الدنيا وتتهمهم بأنهم إرهابيون وكنا نراعي كل ذلك, لم أظهر لهؤلاء لأنني كنت أعلم أن من بينهم جواسيس لجماعة عبد الله يوسف والأمريكان أيضا, وهناك أيضا المخابرات المصرية والسودانية والليبية التي كانت نشطة جدا, وكنت أتابع الملف الأمني والتحركات الميدانية بعيدا عن وزارة الدفاع, فكما قلت اجتهدنا في تأسيس شرطة قوية تهتم بملف الشعب والتعامل اليومي مع الشعب, وقد كنا جاهزين لتدريب ألف من هؤلاء, وقد جهز لنا الأخ قتيبة عدد مئاتين, وحددت له كيفية تدريب هؤلاء وكانت التدريبات النفسية مهمة في هذه