فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1375

ذلك, وقد ذكرت ذلك سابقا, أما عمليات لندن فأخبرتهم أننا ضد أي عملية تستهدف أناس عزل غير مقاتلين وذكرت سابقا في الجزء الأول من هذا الكتاب, أنني لست ملزما بقرار ومذهب لجنة القاعدة التي أفتت بقتل المدنيين الأمريكان ردا على قتل حكومتهم للمدنيين المسلمين, من باب الردّ بالمثل وليس إستراتيجية متبعة, ورغم أن هذا الأمر له وجهة شرعية من ناحية القصاص ولكنني كقيادي تنفيذي يجب أن أتحمل مسؤولية الأهداف التي ستضرب لأنني سأسأل أمام الله عن كل نفس إذا خرجت دون وجه حق, ولست ممن ذهب مذهب تأويل حديث النببي"يبعثون على نياتهم", بحجة الضرب العشوائي ثم الإتكال إلى الله, بل ممن ذهب مذهب (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره, ومن يعمل مثقال ذرة شر يره) , إننا مع سنة الرسول الذي يأمر إلى عدم شمل كل الناس في الحروب بل يجب تصنيفهم لكي يكون قتالنا مبني على هدى محمد صلى الله عليه وسلم, وهذا الأمر يجهله الكثير من الشباب الذين ذهبوا بمذهب آية السيف ودعموا نظريات الغرب الكافر الذي يتهم الإسلام أنه يقتل على الهوية فقط, ولم يعرفوا أن هذه الآية نزلت لظروف معينة وأولئك الناس قد دخلوا الإسلام قبل انتهاء المهلة, ولو قرأوا القرآن بتدبر لعلموا أن الأية التي قبلها يأمر الله المؤمنين بأن لا يقاتلوا من عاهدوهم ويأمرهم باتمام عهدهم, كما أنه سبحانه وتعالى بيّن بعد هذه الآية بأن نستجير الأعداء ونبلغهم مأمنهم, وهذا يعني أننا لا نحارب هؤلاء على هوى بل هناك شرع يحكمنا في محاربتهم ولا يجوز أن نضع جميع الكفار في سلة واحدة, إلا في حالات معينة كالتبييت والحصار وعدم معرفة أماكن وجود الجنود من المدنيين, فقد فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك, ويتحقق حديث"يبعثون على نياتهم"في مثل هذه الظروف, أما أن يكون لي القدرة في تحديد الهدف ثم أضرب عشوائيا وأستدل بالحديث فهذا خطأ, لأن الله يخبرنا بأن هؤلاء الأعداء ربما يصبحون في يوم الأيام أصدقاءنا وهذا أمر واضح, (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة) , لقد أوضحت لهؤلاء الشباب رأيي في تلك العمليات وأخبرتهم حسب علمي بأن العملية استهدفت الإقتصاد البريطاني حيث المواصلات وليس المقصود البشر الغير مقاتلين, لأن الشيخ أسامة ضد أي عمل يستهدف الغير مقاتلين بقصد وهذا حسب علمي, وبينت لهم أنني لو خططت لتلك العملية لضربت المصالح في وقت عدم وجود المدنيين لكي يكون القصد هو الإقتصاد ولم أكن لأستهدف مدنيين لا في أوروبا ولا غيرها, ونحن عندما نخطط فيكون ذلك لضرب المؤسسات كمراكز الشرطة والاستخبارات والمراكز العسكرية والديبلوماسية التابعة للحكومة مباشرة فهي التي تحاربنا في جبهة أفغانستان والعراق وفي المطارات والطرقات والمدن والبحار في ما يسمى بالحرب على الإرهاب, وأوضحت لهم أن حمل قنبلة وتفجيرها أمام الجموع لسبب أنهم كفار هذا الأمر لا دليل له ولا يصح مطلقا في ديننا, فليس كل كافر يقتل, وأتعجب اليوم ممن يفجر في البلاد المسلمة بحجة الجهاد, ولا حول ولا قوة إلا بالله, لقد بينت ما أؤمن به لهؤلاء الشباب لألا أحاسب أمام الله عندما سيجتهدون ويعملون عملا ما في دولة ما, وركزت أن لا يصنفوا الناس تصنيفا واحد, بل هناك الحربي والسلمي والذمي والمنافق والمخادع والجاسوس وكل هؤلاء يجب أن نعاملهم حسب المواقف الشرعية. لقد استراحوا لأجوبتي وأكدت لهم أن لا يلجأوا إلى أي عمل تفجيري في أوروبا تستهدف مدنيين أبدا مهما كانت المبررات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت