فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1375

فعادت إلى كيسمايو وهناك لم تقدر أيضا وهكذا أصر الطيار على عبور الحدود إلى كينيا لكي لا ينتهي الوقود منه, وفي الحقيقة كانت سلطة عبدالله يوسف لديها معلومات بوجود مهاجرين وقادة من القاعدة في الطائرة, وقد ضللوا بذلك فلم يكن هناك أي مهاجر في الطائرة, وعندما نزلت الطائرة في كينيا, اعتقل جميع الركاب وعملوا وكأنهم مجرمون, وأتى الإيف بي آي وحسب المعلومات التي عندهم من سلطة عبدالله يوسف وبدأوا باستجواب الشباب وقد أتعبوا الأخ إسماعيل ولكنهم لم يعرفوا بأنه أمير حركة الشباب, أما الجاسوس السوداني فقد أخرج بطاقة ما وأخبرهم بأنه يعمل ما السفارة السودانية وهذا ما أكد نظرياتنا ومع ذلك عندما تدخلت المحاكم ورجع إخواننا سالمين إلى مقديشو كان هذا الرجل معهم, وتعجنا منه, وأكدت للأخ إسماعيل ألا يتعامل معه, ولم يمضى سوى عدة أيام حتى طار دون علم أحد إلى السودان فقد شعر بأن أجهزتنا تتعقبه في فندق رمضان, وكان يسأل كثيرا عني ولم يعرف شيئا بخصوصي إلا الإشاعات التي كانت تطلق عن وجودي في الصومال, لقد تركها واسترحنا من شره.

شكرني الأخ طلحة كثيرا بخصوص نصائحي وأكد لي أن هذا الرجل كان من المخابرات فعلا وأخبرني بأنه استفاد منه في تدريب الشباب في كيسمايو وكان يتحدث عن إحضار رجال قوات خاصة من السودان لتدريب الشباب وعندما تفقدنا جهاز جوالته في فندق رمضان أكد لي طلحة بوجود رقم هاتف رجل إستخباراتي سوداني بأعلى رتبة كبيرة في داخل الهاتف وهذا ما أكد شكوكنا حول الرجل وسعدت بأن الأخ طلحة قد تجنب شر هؤلاء, وأريد أن أبين هنا أننا عندما ننصح لا نقول بأننا الأفضل وغيرنا لا يفهم لأن هذا من الغرور ولكن في نفس الوقت يجب أن ننصف أنفسنا وننقذ إخواننا الذين خالطوا المسائل كلها ومزجوا المتشابهات بالمحكمات ولم يفرقوا بين قطعي وغير قطعي ونسوا أن الرسول الكريم الذي به هدينا إلى الحق هو المعصوم الذي سعى لبناء مجتمع متكامل ومع ذلك كان هناك العصاة والمنافقين من أمته وفي داخل دولته, وقد علمنا كيف نتعامل معهم ولم يكن الضرب والتشهير والرعب من الوسائل المفضلة لدى الرسول الكريم, بل كان أسلوب الدعوة بالحكمة والدعوة واللين وهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم يرفض هدم أساس الكعبة وهو أمر فيه مصلحة للمسلمين بسبب أن أهل مكة أهل عهد بالاسلام, فقد نظر إلى مصلحة أهل مكة وترك ما نراه نحن هو الشريعة, بل نراه صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبة يقبل بعدم كتابة بسم الله الرحمن الرحيم من أجل المصلحة, وهذا الأمر لو قبله أحدنا اليوم أثناء مكاتبة هدنة مع الكفار لقيل له ممن يدعى فهم الإسلام أكثر من محمد صلى الله عليه وسلم أنه مرتد أو جاهل بدين الله وليعاذ بالله, وأكثر من هذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل بمحو إسمه الشريف بصفة رسول الله من أجل مصلحة المسلمين, وهذا أمر خطير لأنه رسول الحق ولماذا فعل ذلك كلها؟ , الجواب واضح فعلها من أجل مصلحة الأمة ولا ننسى أن هناك التدرج في الدعوة بالذات عندما نتعامل مع المسلمين, وأي شيئ ينفر المسلمون من الدعوة يجب تجنبها مهما كان نظرنا إليه أنه شرعي, لقد رأينا تشددا في التعامل مع العوام بخصوص القات وعدم ملاطفة الناس بل ضربهم لمجرد المخالفة وهذا والله لم يكن في عهد محمد صلى الله عليه وسلم, وهذا نراه كذلك في دول الخليج من قبل الذين نصبوا أنفسهم أوصياء على الناس فترى الملصقات التي ترسم شبحين احداها تلبس العباءة والنقاب ولا تحمل شنطة يدوية فهذه المرأة هي التي تدخل الجنة, وأخرى تحمل شنطة وتلبس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت