فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1375

للإمام الحسين عليه السلام, ثم لم يوفوا بوعدهم فقد تركوا أميرهم لوحدهم ونقضوا البيعة, وعندما وصل الخبر الثاني للإمام الحسين أن قائده قد قتل وأن أهل العراق نقضوا العهد, أراد عليه السلام أن يتراجع عن موقفه وخروجه وأقصد هنا الخروج أي الذهاب إلى العراق وليس الخروج على الخليفة, لأن الحسين هو أفضل عندنا من يزيد بن معاوية بلا شك, ولم يكن بين الحسين رضى الله عنه أي بيعة مع يزيد, فهو لا يسمى بخارجي لأنه أساسا لم يباع يزيد, ونحن أهل السنة نقر أن بني أمية قد ظلموا أهل البيت عندما لم يفوا بوعدهم عندما اتفقوا مع الإمام الحسن بن علي عليه السلام بأن الخلافة ستؤول إليه بعد معاوية رضي الله عنه, وهذا أمر خلافي تجاوزه الناس وبالذات الإمام الحسين عليه السلام, فقد قرأنا في التاريخ أنه عندما سمع بمقتل قائده وتراجع الناس في العراق عن البيعة, شاور أصحابه وكان رأيه رضي الله عنه عدم الخروج من جديد, ولكن أولاد الفقيد والقائد الذي قتل في العراق طلبوا من الحسين الذهاب والثأر لأبيهم, ولذا نرى أن الإمام الحسين رضي الله عنه رجل مبادئ, لم يخرج ثورة أو خروج خوارج, أو طلب للسلطة بل تحقيق للحق, والذين نصحوه بعدم الخروج لم يمنعوه من أجل أنه خارجي على الخليفة, بل لمعرفتهم بنفاق أهل العراق في ذلك الزمن, فهم كانوا متناقضين في كل شيئ, وقد انعكس ذلك في قصة مقتله الذي رواه أحد أبناءه وهو الإمام جعفر الصادق وهو الإمام الرابع حسب التسلسل الشيعي الإثنا عشري, أما بالنسبة لنا فهو إمام من أئمة أهل السنة والجماعة له فضله ومكانته لكونه من أبناء محمد صلى الله عليه وسلم ولا يختلف عن بقية الأئمة الأخرين كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والأوزعي وابن تيمية وغيرهم رضي الله عنهم جميعا, يروي هذا الإمام العظيم قصة حزينة لمقتل أحب الناس إلى قلوبنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذكر بأن الإمام الحسين رضي الله عنه وأرضاه, طلب ثلاث أمور من عبدالله بن زياد وهو قاتله بالسيف, رغم أن المسؤولية التاريخ تقع على من ولاه مهما كانت التبريرات, فيزيد بن معاوية لا ينبغي أن يبرأ من دم الحسين رغم أنه لم يقتله بنفسه ورغم أنه ندم بمقتله حسب الرويات الصحيحة, وقد كرم زينب بنت الحسين والصبي الإمام علي بن الحسين عندما وصلوا إلى الشام, إن الإمام الحسين رضي الله عنه كان جاهزا ليترك القتال لألا يؤدي ذلك إلى سفك الدماء بين المسلمين, كان جاهزا ليذهب في سبيله وإلى الثغور بعد وصوله ولقاءه عبدالله بن زياد, حيث طلب منه أن يرسل إلى يزيد بن معاوية في الشام للينزل تحت حكمه, وهذا يعني أن الإمام الحسين كان يثق بيزيد بن معاوية, وهذا عكس ما يقال في المآتم من قبل بعض المغرضين الذين يشجعون على كراهية أهل الشام, وقد رفض عبدالله بن زياد ذلك الطلب وطلب منه النزول تحت حكمه, لذا كان على الإمام الحسين الدفاع عن نفسه لأنه أشرف من أن ينزل تحت حكم هذا السفاح وقد قاتل حتى نال الشهادة في سبيل الله, ونحن نحزن لمقتله ولكننا لا نضرب الطبول في كل سنة ولا نقطع صدورنا بالسيوف, فإننا أولا نؤمن أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو أفضل البشر وخير من الحسين, وكذلك الإمام علي كرم الله وجهه خير من ولده الحسين ولم نرى أن المسلمين في مر العصور فعلوا ما يفعله بعض الناس في مناسبة إحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين عليه الصلاة والسلام, ويكفينا من هذه الدروس أن مقتل الحسين رضي الله عنه ليس أقل من مقتل عمر عليه السلام أو عثمان عليه السلام وأرضاهم جميعا, لذا يجب عدم استثمار التاريخ لتحريض المسلمين على بعضهم, وقد فصلت كثيرا عن موضوع الشيعة في الفصل الأخير من هذا الكتاب, وقد أنصفتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت