فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 1375

وأعوذ بالله من هذا الضمير أعتبر نفسي مجاهد, وعامل وأب, وأخ ومحارب ومسالم, تماما كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام, إن الجهاد هو جزء من ديننا, وليس هو الدين كله, فعندما لا يتوفر شروط جهاد الطلب بعدم توفر المال وعدم الاستطاعة, عندئذ يجب أن نعمل في التعمير والزراعة والتجارة وما إلى ذلك من المجالات الطيبة والمشروعة في ديننا, أما لو جاءنا العدو كالحال في عدة دول محتلة, فنصرة المسلم المظلوم فرض كفاية على الجميع, وإذا عجز أهل البلد عن حماية أنفسهم فعلى جميع المسلمين فعل ذلك, بدءا بالأقرب فالأقرب, ومن تطوع فهو خير له, كانت هناك أفكار فتاكة تكفيرية تنتشر في الساحة, وكان حديث الساعة مسألة التكفير وكأننا خلقنا لتكفير الناس وانزال الأحكام عليهم, ظهر في الساحة رجال أمثال أحمد الجزائري وبعض قيادات الجماعات المصرية التي كانت تكرس فكر التكفير في الشباب, ومن القصص العجيبة أن بعض الجماعات الإسلامية كانت قد قاطعت الشيخ عبد الله عزام ولم تكن تصلى وراءه, وهذا أمر خطير جدا, وأفكار التكفير بدأت تكسب قوة بتلك الأفعال, فهم قدموا من مصر ومن السجون وحملوا الفكر التكفيري الخطير, ماذا يعني عدم صلاة المرؤ وراء الإمام الشهيد عبد الله عزام؟ , وللأسف الشديد حاولت هذه الجماعات فرض أجندتها التكفيرية الجديدة على الآخرين,

وهكذا كانت الساحة, متاهات وفتن وتكفير الناس, وبدأت الحكومة الباكستانية تغير سياساتها اتجاه الأحزاب الأفغانية والتواجد العربي في ساحتها, فقررتُ أن أبقى في بيشاور وعدم الرجوع إلى الدراسة وقد انزعج معظم الشباب مني وخوفوني بإخبار والدتي عني, ولم أبالي فقد عزمت على الأمر, وأعرف أن الرسول قال للرجل"ففيهما فجاهد"وهذا في جهاد الطلب وأمر من الإمام, فله الحق أن يعيد الشخص وإن كان الجهاد فرض عين, وهو الحكيم الذي عرف بحال هذا الرجل الذي كان وحيدا ويعيل والديه, والوالدين على الرأس والعين, وبر الوالدين من أفضل الأعمال بعد الإيمان بالله, ولكن كما ترون نحن في حالة جهاد دفع الماركسية وهو فرض عين على أهل أفغانستان وإن عجزوا عن ذلك وطلبوا منا المساعدة فيجب أن نلبي النداء, كما أن الإعداد فرض عين علينا جميعا, وقد لبيت نداء الأفغان والإعداد, كما أنني لست وحيد والديّ فأنا أصغر أولادها.

اتفقت أنا والأخ أبو هريرة القمري المضي قدما, والرجوع إلى أفغانستان ولكن هذه المرة للجبهة وللقتال والتزود بالخبرات العسكرية الأخرى, ورجع الشباب إلى الدراسة وقد عرفت لاحقا بأنني نجحت في الامتحانات والجامعة ترحب بي وبسرعة ويجب العودة إلى كراتشي لكنني لم ألتفت لذلك أبدا ولم أرد على طلبات الجامعة وقد وضعت إلى مدة زمنية وإلا سأطرد, وقلت للإخوة بأن يتحدثوا نيابة عني, وللمعلومة فقد جئت في المرتبة الخامسة وهذه النتيجة أدهشت إدارة الجامعة.

بعد التنسيق مع إدارة بيت الأنصار تحركت بعد ثلاث أيام إلى داخل أفغانستان, ويختار المجاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت