فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 1375

الجبهة المناسبة ثم يتم تلبية طلباته بتجهيزه, وإذا كانت الجبهة بعيدة مثل الشمال أو قندهار وفيها جبهة الشجعان ورجالها من أشجع الرجال على الإطلاق في القتال, فعنذئذ يتم تجهيز المجاهد تجهيزا كاملا وجيدا, ولأني لست تابع لأحد ولم أقرر ماذا يجب علىّ فعله, فقد اخترنا الجبهة القريبة جدا وهي جبهة جلال آباد, تحركنا بسيارة تويوتا هايلكس مع الأخ الشجاع أبو عنتر المصري, وله تاريخ وقصص مع جبهة جلال آباد وكان لديه علاقات طيبة جدا مع رجال الأمن في كل نقاط التفتيش طول الطريق المؤدي إلى مدينة لانديكوتل الباكستانية الحدودية, ولا يستغرق السفر سوى بضع ساعات ونمر خلاله من بوابة خيبر التاريخي وكل السفر يكون في مناطق القبائل, ويقوم بواجبه إذا أوقفنا الشرطة للاستفسار ولا أحد من الشباب يتحدث مع الأمن غيره, فالحكومة الباكستانية كانت تعرفنا ولها المصلحة في أن تهزم قوات نجيب الله لأنها لها علاقات طيبة وقوية مع الهند العدو اللدود للباكستان, وفي الساعة 8 صباحا وفي شهر شوال عبرنا بسلام الحدود الباكستانية الأفغانية الشرقية, وتركنا بوابة خيبر الباكستانية وراءنا, ولم تكن البوابة الحدودية مقفلة فنقطة طرخم تختلف تماما عن بقية النقاط لأنها منظمة أكثر من غيرها وهناك مراقبة واضحة من قبل السلطات الباكستانية للقادمين والمغادرين, كانت الشرطة تتابع كل التحركات ولكن دون تدخل لأن الوقت لم يحن بعد وهو المعبر الرئيسي الوحيد للمجاهدين العرب والأفغان وحتى اللاجئين, وعندما فتحت البوابة شعرت بالراحة لمجرد أن وطئت رجلي أرض أفغانستان من جديد وبالذات منطقة طرخم الحدودية وهذه القرية الصغيرة تقع في الحدود ومحاطة بسلسلة وعرة من جبال, هذه القرية شاهدة على التواجد والجهاد العربي, وأول ما يعمله القادم لطرخم هو الذهاب إلى مقابر شهداء وزيارته فهؤلاء العرب والمهاجرون قد قدموا أرواحهم رخيصة لله, وقد استشهد معظمهم في معارك الانحياز, يا ليت الأجهزة الإعلامية العربية تفخر بأبنائها وتعمل أفلاما وثائقيا عن هؤلاء وبطولاتهم, ذهبنا إلى هناك وألقينا السلام عليهم, واشتهر الشيخ أسامة بن لادن ومن معه من الشباب الأبطال في تلك المعارك فقد قاوموا العدو السوفييتي المدجج بالسلاح وبالصواريخ من تلك الجبال, وحاول الروس تسميم المجاهدين فرموهم بالسلاح الكيميائي وقد نجا الشيخ أسامة بن لادن من الغازات بأعجوبة وكرامة من الله سبحانه وتعالى وقد حوصر في هذ المنطقة الصغيرة ومع ذلك كانت الدائرة على القوات الكافرة المحتلة, وهذا من كرامات هذا الشيخ العظيم, إن أمريكا وروسيا تجهلان بأن الجبال هي برفقة المجاهدين منذ القدم, هناك أكثر من مائة قبر للشهداء العرب في نقطة طرخم الحدودية, وفكرة دفن الموتى في الخط الخلفي وفي الحدود بالذات فكرة رائعة لأنها توحى للزائر وللمواطن أن هؤلاء الشباب فعلا قدّموا الكثير من أجل أمتهم, كما فعل أجدادهم صحابة محمد صلى الله عليه وسلم الذين انتشروا في الأرض ودفنوا في مواطن غير مواطنهم رضي الله عنهم أجمعين.

سأتكلم قليلا عن معارك الانحياز لاحترامنا لأولئك الأبطال, وسأوجز لأنني لم أكن حاضرا وقتها ولكن قد رافقت وقابلت الشباب الأبطال الذين اشتركوا فيها, كما أن الشيخ أسامة حكي بعض منها لرفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت