من الشباب, إنني كنت حريصا على أن لا يعرف الشباب الصومالين مكان تواجد عائلتي لأننا مستهدفون ولا يوجد سر في الصومال, الأسرار تخرج بسرعة جدا وبنية حسنة. تركت الزوجة والأولاد في البيت الجديد وأسرعت إلى بيت الاستخبارات وكانت التحركات كثيرة, لم ننم تلك الليلة وسيكون ذلك اليوم الرابع على التوالي دون أن أتذوق حلاوة النوم أبدا, بينما كنا نجهز أنفسنا للقتال من جديد وتوزيع الخلايا السرية في مقديشو لكي نبدأ بحرب سرية طويلة المدى, وصل الأخ عيسى الكيني في مقديشو دون أن يرانا وقد اجتهد في جمع المهاجرين الذين كانوا تحت إمارة أخونا طلحة السوداني, وجمع عائلاتهم وأخبرهم بأن المحاكم ستنسحب ويجب أن يخرجوا من مقديشو, لا يخفى على أحد أن هذه التجمعات المهاجرة لم تكن تسمع نصائحنا وكانت مفتوحة ويعرفها الجميع ومن الطبيعي أن يكون تلك البيوت هدفا للمخابرات الأمريكية والإثيوبية, كما أنه كلف بعض الشباب للبحث عنا وإعطاءنا تلك المعلومات لكي نخرج ولكنها لم تصل إلينا, وقيل لنا أن بعض الشباب تركوا بعض الجرحى دون رعاية أحد وسلموا لهم قنابل للدفاع عن أنفسهم ولا أدري كيف حصل ذلك؟ , ولماذا لم يأخذوهم معهم في السيارات أو يوكلون لبعض العائلات الطيبة مع بعض النفقات المالية لتساندهم إلى شعار آخر, المهم أنه قد حصل سوء ترتيب وتفاهم, وسبب ذكري لهذا الملف هو أنني سألت عنهم قبل الانسحاب فقيل لي بأنهم في أحسن وضع وفي بيوت سرية ولكن عرفت فيما بعد بأن الأمر لم يكن كذلك, فقد وصل الإثيوبيون إلى بعض الجرحى في البيوت الفارغة وقد نجاهم الله بمعجزة منه فقط, وسوف أسرد تلك القصة فيما بعد, والأمر الأخر هو أن معلومات الانسحاب المحاكم لم تصلنا نحن أبدا, لقد أرسلت الأخ مهدي كراتي مسؤول استخبارات المحاكم إلى بيت مجلس الشورى وبقي هناك إلى وقت متأخر من الليل وعندما تقابلنا في مقر الاستخبارات سألته عن نتائج الاجتماع, سألته عن الحاضرين فقال"كان معنا الشيخ حسن طاهر والشيخ شريف أحمد والأخ مختار ونائب شيخ شريف وبعض من رجال اللجنة الاقتصادية", سألته"وماذا قرروا؟", فأجابني بأن الجميع تحمس لخططنا وكان من المفروض إعطاءه مبلغا كبيرا من المال لكي نتعاون به في مقاومة المحتل إذا دخل, سألته من جديد"هل حسست أن هؤلاء سينسحبون فجأة؟", فرد عليّ بالنفي وأكد لي بأن الجميع سيبقى وهم متأكدون أن إثيوبيا لن تجرأ على الدخول ما دامو فيها, وعندما سعمت تلك الأخبار اطمأن قلبي وأخبرت الشباب بأن علينا التجهز للمعركة طويلة وسرية وساحتها جيمع مدن وقرى وغابات الصومال, لقد توهم العدو عندما ظن أنه سيسقر في الصومال, وأظنه كان يحلم أما الحقيقة فسوف يواجه مقاومة شرسة مدى الحياة إن شاء الله, ولا أتوهم لقولي ذلك فقد أعددنا شبابا سيواصلون هذا العمل إلى أن يخرجوا المحتل وهو ذليل, قررنا أن نبيت في بيت الاستخبارات واستخرنا الله على البقاء وكانت الحراسة مشددة, وفي الساعة الرابعة فجرا فاجأني الأخ مهدي كراتي بقوله,
-يا معلم يعقوب ... يعقوب, استيقظ يا يعقوب!!!
-"نعم يا مهدي, هل من جديد؟"
-نعم, لقد اتصل الأخ مختار, وأخبرني بأن أخبرك أنت ويوسف النتزاني وجميع المهاجرين الذين معك بأن تتركوا مقديشو فورا.