ومنها أنه كتاب تفسير وتربية على الأخلاق الفاضلة كما يتبين في تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف {خُذْ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ} . ومن أجل هذا أشير على كل مريد لاقتناء كتب التفسير أن لا تخلو مكتبته من هذا التفسير القيم.
وأسأل الله تعالى أن ينفع به مؤلفه وقارئه إنه كريم جواد وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان. كتبه محمد الصالح العثيمين في 15 رمضان 1413هـ [3] .
• ولما سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن أشهر وأوثق كتب التفسير التي يعتني بها طالب العلم، قال:
(( أرى أن يقتني تفسير ابن كثير وتفسير شيخنا ابن سعدي رحمهما الله؛ لأنهما خير ما اطلعت عليه من كتب التفاسير، وهناك تفسيرات أخرى لطالب العلم الراقي كتفسير القرطبي وتفسير الشوكاني ) ) [4] .
وفي هذا الجواب المسدد يظهر أثر العقيدة؛ فإن تفسير ابن كثير وابن سعدي رحمهما الله صالحان لعامة طلاب العلم، وبالتالي العوام من باب أولى، وذلك لسلامتهما من القوادح العقدية، وسيرهما على طريقة السلف الصالح، وعنايتهما بالتوحيد بأنواعه.
ولما كان تفسير القرطبي والشوكاني غير سالمين هاتيكم المؤاخات، خصَّها الشيخ ابن عثيمين لطالب العلم الراقي، والذي عنده الحصيلة العلمية، والملكية التميِّزية بين الحق والباطل، ولما اشتملا على الفوائد الكثيرة العلمية فقهاً وأصولاً وقراءات .. الخ، أرشد إليهما.
• ولتوضيح هذا الأثر الجيل للعقيدة على الشيخ ابن عثيمين، وحفاوته بعلماء السلف الموثوق بهم، ومن أواخرهم شيخه ابن سعدي رحم الله الجميع، يؤكد هذا في موضع آخر، حيث يقول في معرض جواب طويل مفصل:
(( ... ليس هناك أحد مخصوص في فهم القرآن، بل فهم القرآن سيكون لكل أحد، لكن من كان بالله أعلم وله أتقى كان أقرب إلى فهم القرآن يقول الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [محمد: 17] .