هذا وقد تأثر الشيخ ابن عثيمين تأثراً كثيراً واضحاً بشيخه ابن سعدي، في تحقيق المسائل العلمية وترك التقليد واتباع الدليل الصحيح أو التعليل الصريح؛ وهذا من أعظم الثمار في الدنيا للعقيدة الصحيحة والإيمان الصادق، كما تأثر بشيخه في انتمائه للعقيدة السلفية، حيث تلقّى الشيخ ابن عثيمين الاعتقاد الصحيح من شيوخه، وخصوصاً شيخه ابن سعدي. كما كنت أسمع منه كثيراً عنايته بتصحيح النية وسلامة المقصد في العبادات والأخلاق والسلوك، ومن ذلك طلب العلم، وكيف كان الشيخ ابن سعدي يحثُّهم على ذلك ويدعوهم إليه مراراً، ويذكر عن شيخه أن من أعظم أسباب الانتفاع العام والخاص بعلمه مردّه والله أعلم إلى أمر النية وعظيم شأنها.
كما أثنى الشيخ ابن عثيمين على كتب شيخه، ومنها تفسيره، وميّزه على كثير من كتب التفاسير بسيره فيه على منهج السلف الصالح في العقيدة، حيث قال رحمه الله - في تقديمه لإحدى طبعات التفسير المجموعة في مجلد واحد كبير - بعد حمد الله والثناء عليه:
(( .. أما بعد: فإن تفسير شيخنا عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى المسمى"تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"من أحسن التفاسير حيث كان له ميزات كثيرة:
منها سهولة العبارة ووضوحها حيث يفهمها الراسخ في العلم ومَنْ دونه.
ومنها تجنب الحشو والتطويل الذي لا فائدة منه إلا إضاعة وقت القارئ وتبلبل فكره.
ومنها تجنب ذكر الخلاف إلا أن يكون الخلاف قوياً تدعو الحاجة إلى ذكره وهذه ميزة مهمة بالنسبة للقارئ حتى يثبت فهمه على شيء واحد.
ومنها: السير على منهج السلف في آيات الصفات فلا تحريف ولا تأويل يخالف مراد الله بكلامه فهو عمدة في تقرير العقيدة.
ومنها دقة الاستنباط فيما تدل عليه الآيات من الفوائد والأحكام والحكم وهذا يظهر جلياً في بعض الآيات كآية الوضوء في سورة المائدة حيث استنبط منها خمسين حكماً وكما في قصة داود وسليمان في سورة ص.