وصلى ماسُبق به من الصلاة فقال عليه الصلاة والسلام: (( إن معاذ قد سن لكم سنة ) )أي سنة حسنة فصار من ذلك اليوم الحكم المعروف حتى اليوم ألا وهو قوله عليه السلام: (( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) )بينما كان الحكم كما عرفتم، يستوضح متكلماً مع صاحبه وهو في الصلاة فيُصلي ما فاته لوحده، ثم ينضم، هذا الرجل يبدوا أنه لم يكن قد بلغه تحريم الكلام في الصلاة وبخاصة أن هذا ليس من الكلام المعتاد، كِيف حالك وشلونك وكِيف السوق وما شابه ذلك، وإنما عطس فحمد الله فقال له يرحمك الله، لم يكن قد علم بعد أن هذا شيء ممنوع في الصلاة ولذلك ازداد ثورةً وغضباً حينما وجدهم ينكرون عليه أشد الإنكار , أولاً بنظرهم إليه بمؤخرة أعينهم، ثانياً بضربهم على أفخاذهم بأكفهم، فلا شك تتصورون معي أنه هذا الإنسان مايدري كيف صلَّى وهو يُفكر عرف أنه قد أخطأ لكن ماخطئه؟ وعلى ذلك انتظر حينما سلَّم الرسول عليه السلام من الصلاة أن يأتيه وأن يؤنبه وأن يقسو عليه في الكلام كما هو شأن كثير من الأئمة ومن المدرسين الذين لايتحملون سؤالاً عادياً إلا ويثورون ويغضبون هكذا تصور هو أن الرسول لمَّا أقبل إليه لكن خاب ظنه والحمد لله حينما قال معبراً عن لطفه عليه السلام ورأفته بأمته، قال أقبل إليَّ فوالله ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني إنما قال لي: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي تسبيح ٌ وتحميدٌ وتكبيرٌ وتلاوة للقرآن ) )حينما وجد هذا اللطفَ المُحمدي تَفتَّحت معه ذاكرته وذكرته لتوجيه السؤال بعد السؤال، قال: يارسول الله إنَّ منَّا أقوام يأتون الكهان قال: (( فلا تأتوهم ) )، قال إنا منا أقواماً يتطيرون، قال: (( فلا يصُدنَّكم ) )، قال إنا منا أقوام يَخُطون -الرًّمَل - قال: (( قد كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق خطهُ خطه فذاك ) )، قال يارسول الله - وهنا الشاهد - إن لي جاريه في أُحد ترعى غنماً لي فسطى الذئب يوماً على غنمي، وأنا بشر أغضب كما يغضب البشر فصككتها صكه، وعليَّ عتق رقبة، -كأنه يقول أفيجزيني أن أعتقها كفارة لما علي من عتق رقبة- قال: (( هاتِها ) )فجاءت قال لها: (( أين الله ) )قالت: في السماء، قال لها: (( من أنا ) )قالت: أنت رسول الله فالتفت إلى سيدها السائل وهو معاوية بن الحكم السُلَمي، قال: (( إعتقها فإنها مؤمنة ) ).