بعضهم من الناحية العقلية، قال هذا لا يليق نسبته إلى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم فرد الذهبي عليه أن هذه الرواية إن صحت فما فيها شيئ ينافي لعصمته عليه السلام ومنزلته عند ربه تبارك وتعالى لأنه بشر فيجري عليه كل أحكام البشر، من ذلك أن اليهودي سحره، هذا السحر هنا ينبغي أن نقف قليلاً، سحر يتوهم كثيرون أنه أثَّر فيه عليه السلام ليس فيما يتعلق فقط في بشريته وإنما أيضاً فيما يتعلق في نبوته ورسالته، نقول حاشَ ليس في الحديث ما يدل على ذلك، كل ما في الحديث إنما هو في رواية أنه سُحِرَ حتى أنه كان يظن أنه يأتي الشيئ ولا يأتيه، فتشبث بهذه الرواية بعض ذوي الأهواء الذين يحلو لهم الخروج عن جماعة المسلمين بأشياء يتوهمون أنهم يظهرون أمام الناس بأنهم من المحققين وأنهم سبقوا الناس أجمعين إلى فكرة ما خطرت لهم في بال، فيقولون هذا يُنافي عصمته عليه السلام من ناحية التبليغ ويبنون على ذلك ما يُقال علاليَ وقصورا.
فنقول ليس في هذه الجملة المتعلقة بهذا الحديث (( يأتي الشيئ ولا يأتيه ) )لأن المقصود به أن النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أثَّر فيه السحر في بدنه بحيث كان يريد أن يأتي زوجته كما يأتي الرجل زوجته فلا يجد فيه قوة، هذا يُسمَّى في بعض البلاد العربية بأنه مربوط - تستعملون هذه العبارة؟ مربوط؟ - يعني إنهارت قوى الرسول عليه الصلاة والسلام وهو بلا شك كان أقوى الرجال، والدليل على ذلك أولا مصارعته لركانة المرة الأولى والثانية والثالثة وثانياً ما جاء في صحيح البخاري بهذه المناسبة عن أنس بن مالك رضيَ الله عنه أنه قال: كنّا نتحدث بأن النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلم أوتيَ قوة ثلاثين، ثلاثين رجلاً، هذا الرجل المصطفى القوي أثَّر فيه السحر فكان يريد أن يأتي أهله فهو مربوط لا يستطيع أن يأتي أهله، هذا ما وقع للرسول عليه السلام فهو تأثيرٌ بدني وليس تأثيراً عقلياً بحيث أنه يتصور الشيئ على غير حقيقته، ولذلك قلت مرة لبعض بني بلدي هناك في دمشق حينما تعَّرض لإنكار هذا الحديث على المنبر فرددت عليه بنحو هذا الذي تسمعونه مني الآن وكنت قلت له ما فيه علم زائد ودفع للشبهة من أصلها، هم يقولون إن النبي صلّى الله عليه وسلم إذا قيل أنه سُحِر فتحنا باباً للكفار من التشكيك في