هذا يأخذ شيئًا من الوقت، يَتنبَّه السامعون ويتسائل الجاهلون: ماذا أصاب المؤذن حيث سكت هذه السكتة الطويلة؟! وهو في الحقيقة لم يسكت؛ وإنما تشهَّد الشهادتين سرًا؛ فإذا انتهى رَجَعَ؛ لذا يسمى ترجيعًا؛ فيرفع صوته ويقول: (أشهد أنْ لا إله إلا الله) إلى آخره، هذا اسمع ترجيع، وحديث أبي محظورة استقل وانفرد بهذه الفائدة.
والفائدة الأخرى: أنَّه رَوى عنْ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم أنَّه لما فرغ من تعليمه الأذان بتمامه؛ قالوا له: فإذا أذَّنت الأذان الأول في الفجر؛ فقل بعد حي على الصلاة حي على الفلاح: (الصلاةُ خيرٌ من النَّوم، الصلاةُ خيرٌ من النَّوم) ؛ ثم يتابع بقية الأذان. الشاهد إذا أذَّنت الأذان الأول في صلاة الفجر.
هذه الفائدة الثانية انفرد بها حديث أبي محظورة، له شاهد في (سنن البيهقي الكبرى) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- قال: كان في الأذان الأول لصلاة الفجر، في عهد النبي صلَّى الله عليه وسلم: (( الصلاةُ خيرٌ من النَّوم، الصلاةُ خيرٌ من النَّوم ) ).
مع الزمن أميتت هذه السنة وغُيِّرت وبُدِّلت في كثير من البلاد لا يؤذَّن للأذان الأول إطلاقًا، أذان الفجر كبقية الصلوات الخمس أذان واحد في كثير من البلاد.
في بعض البلاد يُؤذَّن أذان أول للفجر لكن بين الأذانينين وقت طويل أو ساعة من الزمن، وهذا خلاف السنة.
فقد جاء في صحيح البخارى لما ذكر حديث بلال الذي ذكرته -آنفًا-: (( لا يغرنكم أذان بلال -بعد ذلك يقول:- فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ) )قال:"وكان بين أذانيهما ما ينزل هذا ويصعد هذا". يعني ينزل اللى أذن الأذان الأول وهو بلال؛ ثمَّ يصعد اللي يؤذن الأذان الثاني، وهو ابن أم مكتوم.
وفي تشريع الأذانين وبمؤذنين، فائدة هامة جدًّا -تفوت هذه الفائدة في مخالفة هذه السنة-: