فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71010 من 346740

بالعدوى وأن يلفت نظر هؤلاء العالم الذين هداهم الله على يدي نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعرفوا أن هذه العدوى صحيحة ، لكنها بمشيئة الله ، ولله عز وجل أن يؤخر المسبب عن السبب ، أي أن يبطل السبب فلا يظهر ولا يتحقق المسبب ، كما هو معروف مثلا في قصة النار مع إبراهيم عليه السلام ، فالنار هي تحرق لكن تحرق بإذن الله عز وجل ، الله تبارك وتعالى هو الذي جعل لها هذه الخصوصية ... إلا أن يشاء الله فلا تحرق ، هكذا العدوى ، ففي العدوى أو في بعض الأمراض طبيعة وضعها الله عز وجل فيها أن تنتقل إلى السليم من المخلوقات ، لكن ذلك كله بمشيئة الله تبارك وتعالى ، وهذا واضح في تمام الحديث لما ذكر الرسول عليه السلام ( لا عدوى ولا طيرة ) قال رجل أعرابي: إنا نرى الجمال السليمة يدخل بينها الجمل الأجرب فيعديها ، ما قال له أنت ما فهمت عليّ أنه أنا أقول ما في عدوى ، لا ، هو أراد أن يثبت له العدوى بإذن الله ، ولذلك قال له: ( فمن أعدى الأول ؟! ) ، طبعا جواب المؤمن: الله ، إذن العدوى موجودة لكن بإذن الله تبارك وتعالى ، وحينئذ إذا كان معنى الحديث لا عدوى إلا بمشيئة الله عز وجل فما في منافاة أن يتخذ المسلم السبب المشروع في أن لا يصاب بذاك المرض الذي معروف عند الناس بأنه يعدي ، وعلى هذا يحمل قوله عليه السلام كما في صحيح مسلم أن رجلا جاء ليبايع النبي صلى الله عليه وسلم وفي يده مرض جذام ، فأراد أن يبايعه فقال له عليه السلام: ارجع فإنا قد بايعناك ، إما أنه فعل هذا عليه السلام من باب الأخذ بالأسباب وإما أنه فعل ذلك تعليما للناس وإما أخيرا للأمرين معا يعني تعليما وأخذا بالأسباب ، فإذن لا منافاة بين قوله عليه السلام ( لا عدوى ) ، لأنه لا يعني إبطال العدوى كلها ، وإنما يعني إبطال عدوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت