وصحَّ عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنَّه قال في هذه الآية:"هذا لمن مات وعنده المسلمون، فأمرَ اللهُ أن يشهد في وصيته عدلين من المسلمين، ثمَّ قال تعالى: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: 106] فهذا لمن ماتَ وليس عنده أحد من المسلمين، فأمرَ اللهُ - عزَّ وجلَّ - أن يشهد رجلين من غير المسلمين، فإن ارتيب بشهادتهما استحلفا بعد الصلاة بالله: لا نشتري بشهادتنا ثمنًا" [1] ، وقد تقدم أنَّ أبا موسى حكم بذلك [2] .
وقال سفيان الثوري: عن أبي إسحاق السَّبيعي عن عمرو بن شرحبيل قال:"لم ينسخ من سورة المائدة شيء" [3] .
وقال وكيع عن شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب:" {مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ} قال: من أهل الكتاب" [4] ، وفي رواية صحيحة عنه:"من غير"
= والحاكم (2/ 311) وصححه ووافقه الذهبي، كما صححه الحافظ ابن حجر في الفتح (5/ 483) .
(1) في"ب":"إثمًا". والأثر رواه ابن جرير في تفسيره (5/ 110) ، وابن النحاس في الناسخ (2/ 302) رقم (459) ، قال الحافظ ابن حجر عن إسناد الطبري:"رجاله ثقات"ا. هـ. فتح الباري (5/ 483) .
(2) ص (488) .
(3) رواه أبو عبيد في الناسخ رقم (250) ، وابن النحاس في الناسخ (2/ 232) ، وابن الجوزي في ناسخ القرآن ومنسوخه (359) . وصححه الحافظ ابن حجر. فتح الباري (5/ 483) .
(4) رواه عبد الرزاق (6/ 360) ، وأبو عبيد في الناسخ (159) ، والخلال في الجامع"قسم الملل" (1/ 221 و 223) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (11/ 464) ، والطبري في التفسير (5/ 104) .