ونقل عن الحافظ ابن حجر أنه يتعذر الحكم من مجموعها على المتن بأنه موضوع ، وتبعه في ذلك الشوكاني في"الفوائد المجموعة" ( ص 481 - 483 ) ! وأبى ذلك محققه العلامة عبد الرحمن اليماني ، فقال:
"واعلم أن هذا الخبر يتضمن معذرة وفضيلة للمسنين ، وإن كانوا مفرطين أو مسرفين على أنفسهم ، فمن ثم أولع به الناس ، يحتاج إليه الرجل ليعتذر عن نفسه ، أو عمن يتقرب إليه ، فإما أن يقويه ، وإما أن يركب له إِسْنَادًا جَدِيدًا ، أو يلقنه من يقبل التلقين ، أو يدخله على غير ضابط من الصادقين ، أو يدلسه عن الكذابين ، أو على الأقل يرويه عنهم ، سَاكِتًا عن بيان حاله . . .".
ثم أطال النفس جِدًّا ، في تلخيص الكلام على تلك الطرق ، والكشف عن عللها ، وضعف رواتها ، فراجعه ، فإنه نفيس جِدًّا ( ص 482 - 486 ) .
ولذلك ؛ وجدت نفسي لا تطمئن لتصحيح هذا الحديث ، وَإِنْ كان معناه يوافق هوى النفس ؛ فقد بلغت الخامسة والسبعين ! أضف إلى ذلك أنه لا يلتقي مع قوله صلى الله عليه وسلم:
"أعذر الله إلى امرئ أُخِّرَ أجله حتى بلغ ستين سنة".
رواه البخاري وغيره . وهو مخرج مع بعض شواهده في"الصحيحة"برقم ( 1089 ) . قال الحافظ في"الفتح" ( 10 / 240 ) :
"الإعذار: إزالة العذر . والمعنى: أنه لم يبق له اعتذار ، كأن يقول: لو مد لي"
في الأجل لفعلت ما أمرت به . يقال: أعذر إليه ؛ إذا بلغه أقصى الغاية في العذر ومكنه منه . وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذي حصل له ؛ فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة ، والإقبال على الآخرة بالكلية"."