فالحديث الذي تتوفر فيه هذه الشروط الثلاثة فهو الحديث الصحيح ، فمن
قال من أهل العلم فِي حَدِيثِ ما:"رجاله ثقات"؛ فإنما يعني أن توفر فيه شرط
واحد ، وهو الثاني منها ؛ فقد لا يكون متصلًا ؛ ورجاله ثقات ، وقد يكون شاذًا أو
معللًا ؛ ورجاله ثقات .
فالدكتور إذًا يتكلم بكلام يخالف فيه علم الحديث ، ويلقي كلامه هكذا جزافًا .
ثالثًا: ومن تمام جهله قوله:"كما سيأتينا كلام الحافظ الهيثمي".
فإن هذا متفرع من جهله المذكور آنفًا ؛ فإنه يشير بذلك إلى قول الهيثمي
المتقدم:"ورجاله موثقون". فهو يفهم منه أنه يعني: إسناده صحيح! وهذا باطل
-كما تبين من الفقرة التي قبلها - ؛ بل هذ بالبطل أولى ؛ لأن قول الهيثمي هذا
دون ما لو قال:"ورجاله ثقات"؛ لأن الأول فيه إشارة إلى أن في بعض رواته
كلامًا ، يحط من قيمة ثقته التي وثق بها ؛ هذا أمر نعرفه بالتتبع لاستعمالات
علمائنا أولًا ، ثم من بناء اسم المفعول على الفعل المبني للمجهول ثانيًا ، حتى إن
الحافظ الذهبي لا يكاد يستعمل هذا الفعل:"وُثِّق"إلا في راوٍ تفرد بتوثيقه ابن
حبان ، فيشير بذلك إلى أنه توثيق ضعيف لا يعتمد .
6480 -( الرَّحِمُ يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَنَّ مَنْ وَصَلَنِي ؛ وَصَلَهُ اللَّهُ ،
وَمَنْ قَطَعَنِي ؛ قَطَعَهُ اللَّهُ ).
منكر بهذا للفظ .
أخرجه البزار في"مسننده: البحر الزخار" (3/261)
و (2/375 - 376) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْجَزَرِيُّ: نا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
الْبَكْرِيُّ أَوِ النُّكْرِيُّ: ثنا ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... فذكره