ومهما يكن من أمره ، فإنه مما لا شك فيه أن الأصح عن مالك هوالوقف ،
ولكن ذلك مما لا ينافي رواية بشر المرفوعة عنه ، فقد ينشط الراوي أحيانًا فيرفع
الحديث ، وقد يوقفه لسبب أو آخر ، فإذا ثبت رفعه من طريق غيره من الثقات - كما
هنا - ، كأن ذلك دليلًا على صحة رفع الراوي إياه . والله أعلم .
6351 - ( إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ بِاللَّيْلِ ، فَأَغْلِقُوا أَبْوَابِهَا) .
منكر .
أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (22/137/364) من طريق
مُحَمَّد بن سُلَيْمَانَ: ثنا وَحْشِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ مِنَ اللَّيْلِ ، فَتَرَكَ بَابَ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا، ثُمَّ رَجَعَ ،
فَوَجَدَ إِبْلِيسَ قَائِمًا فِي وَسَطِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"اخْسَأْ يَا خَبِيثُ ! مِنْ بَيْتِي"
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، وحشي - هو: ابن حرب بن وحشي ، وهو - مستور
على ما قال الحافظ ، وقد روى عنه جمع ، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال
الذهبي في"الكاشف":
"ليِّن".
وأبوه حرب بن وحشي مجهول - كما قال البزار - ، ولم يرو عنه غير ابنه . ومع
ذلك ذكره ابن حبان أيضًا في"الثقات"، وذلك من تساهله الذي عرف به ، وهو
عمدة الهيثمي في قوله (8/112) - بعد أن عزاه للطبراني -:
"ورجاله ثقات"!