وإن من عجيب أمر هؤلاء المعطلة النفاة لعلو الله على عرشه أنهم يتوهمون من
إثبات العلو إثبات المكان لله عَزَّ وَجَلَّ ، وهذا مما يدل على بالغ جهلهم ! لأن الله
تعالى كان قبل كل شيء ثم خلق الأمكنة والسماوات والأرض وما بينهما ، وقد
صح في المعقول وثبت بالواضح من الدليل أنه كان في الأزل لا في مكان - كما
قال حافظ الأندلس ابن عبدالبر رحمه الله في"التمهيد" (7/135 - 136) - ، فهو
تعالى ليس في مكان أزلًا وأبدًا .
ومع هذا الجهل البالغ فقد وقعوا فيما منه فروا ، لقد فروا مما توهموه ضلالًا - وهو
الحق يقينًا ، أن الله فوق المخلوقات كلها ومنها الأمكنة -، فوقعوا في الضلال الأكبر
حين قالوا: إنه في كل مكان ، وافترى بعض الإباضية في ذلك حديثًا نسبوه إلى
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما سترى في الحديث الذي بعده -. والله المستعان.
6332 -( لا تَتَفَكَّروا في الله ، فإنه لا مِثْلَ له ، ولا شَبِيْهَ ولا نظيرَ ،
ولا تَضْربوا لله الأمثالَ ، ولا تَصِفوه بالزَّوالِ ، فإنه بكل مكانٍ ).
موضوع .
قال الربيع في مسنده (3/217) : وبلغنا عن أبان بن [أبي] (*)
عياش عن أنس بن مالك قال:
خرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قوم جلوس ، فقال ما أجلسكم؟ فقالوا:نتفكر في
الله ، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... فذكره.
قلت وهذا موضوع ، آفته أبان بن [أبي] عياش، وهو متروك - كما قال الذهبي
والعسقلاني - . وجملة التفكر قد رويت من طرق أخرى ، بدا لي من مجموعها
أنها ترتقي إلى مرتبة الحسن ، ولذلك خرجته في"الصحيحة" (1788) .
(*) سقطت من قلم الشيخ رحمه الله في الموضعين . (الناشر) .