فهرس الكتاب

الصفحة 7267 من 7648

وإن من عجيب أمر هؤلاء المعطلة النفاة لعلو الله على عرشه أنهم يتوهمون من

إثبات العلو إثبات المكان لله عَزَّ وَجَلَّ ، وهذا مما يدل على بالغ جهلهم ! لأن الله

تعالى كان قبل كل شيء ثم خلق الأمكنة والسماوات والأرض وما بينهما ، وقد

صح في المعقول وثبت بالواضح من الدليل أنه كان في الأزل لا في مكان - كما

قال حافظ الأندلس ابن عبدالبر رحمه الله في"التمهيد" (7/135 - 136) - ، فهو

تعالى ليس في مكان أزلًا وأبدًا .

ومع هذا الجهل البالغ فقد وقعوا فيما منه فروا ، لقد فروا مما توهموه ضلالًا - وهو

الحق يقينًا ، أن الله فوق المخلوقات كلها ومنها الأمكنة -، فوقعوا في الضلال الأكبر

حين قالوا: إنه في كل مكان ، وافترى بعض الإباضية في ذلك حديثًا نسبوه إلى

النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما سترى في الحديث الذي بعده -. والله المستعان.

6332 -( لا تَتَفَكَّروا في الله ، فإنه لا مِثْلَ له ، ولا شَبِيْهَ ولا نظيرَ ،

ولا تَضْربوا لله الأمثالَ ، ولا تَصِفوه بالزَّوالِ ، فإنه بكل مكانٍ ).

موضوع .

قال الربيع في مسنده (3/217) : وبلغنا عن أبان بن [أبي] (*)

عياش عن أنس بن مالك قال:

خرج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على قوم جلوس ، فقال ما أجلسكم؟ فقالوا:نتفكر في

الله ، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ... فذكره.

قلت وهذا موضوع ، آفته أبان بن [أبي] عياش، وهو متروك - كما قال الذهبي

والعسقلاني - . وجملة التفكر قد رويت من طرق أخرى ، بدا لي من مجموعها

أنها ترتقي إلى مرتبة الحسن ، ولذلك خرجته في"الصحيحة" (1788) .

(*) سقطت من قلم الشيخ رحمه الله في الموضعين . (الناشر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت