فهرس الكتاب

الصفحة 7268 من 7648

وأما سائر هذا الحديث وبخاصة الجملة الأخيرة منه فإنها باطلة ، وهي من

وضع الجهمية والمعطلة لصفات الله عَزَّ وَجَلَّ ، الذين يتأولونها غير تأويلها المعروف

عند السلف ، ويعبرون عن المجيء المصرح به في القرآن والنزول المتواتر عن النبي

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كما في هذا الحديث- ، أو الانتقال- كما يفعل ابن الجوزي وغيره -،

ثم يقولون: هذا من صفات المخلوقات ، فلا يجوز وصف الله بذلك! والحقيقة أن

المجيء والنزول لا يجوز تأويله بما ذكروا ، وهو صفة لله ، وصف بها نفسه ، نصفه بها

دون تشبيه ولا تعطيل ، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، فهم وقعوا حين

عبَّروا بما تقدم في التشبيه ، ففروا منه إلى التعطيل .

فما أحسن ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الجزء الأول من كتابه العظيم

"منهاج السنة":

"المشبه يعبد صنمًا ، والمعطل يعبد عدمًا ، المشبه أعشى ، والمعطل أعمى".

ومما يبطل هذاالحديث قوله:"فإنه في كل مكان"، فإن الله عَزَّ وَجَلَّ كان ولا

مكان ، وهو الغني عن العالمين - كما تقدم بيانه في الحديث الذي قبله - فتنبه!

ولما رأى بعض المعطلة المعاصرين أن وصف الله عَزَّ وَجَلَّ بأنه في كل مكان لا

يقف أمام أدلة الشرع والعقل - كما سبق هناك - ، لجأ إلى التستر والمراوغة والتدليس،

فقال ذلك الجاهل الغماري في تعليقه (ص 127) :

"وهنا أمر مهم جدًا وهو: أننا لا نقول بأن الله موجود في كل مكان البتة ، بل"

نكفر من يقول ذلك ، ونعتقد أن الله موجود بلا مكان ، لأنه خالق المكان"!"

وفي هذا الكلام من هذا الجاهل المدلس أمور مهمة ، يجب التنبيه عليها أو

على بعضها على الأقل ، مبتدئًا منها بالأهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت