القارئ عن اهتمامهم به أولًا ، وعن رأيهم في وجوده في الإسناد وإعلاله إياه ثانيًا .كل
ذلك لم يفعلوه ، وتعاملوا مع الحديث كأن لا وجود له ؛ فقووا إسناده ! والله المستعان .
إن أخشى ما أخشاه أن يكونوا أخذوا بسوط شهرة القصة في كتب السيرة
والتاريخ والتراجم ؛ فحال ذلك بينهم وبين الإفصاح عن العلة الظاهرة الجلية - كما
تقدم بيانه - حسب القواعد الحديثية . وليس بخاف على أحد من العارفين بهذا
العلم أنه لا تلازم بين الشهرة والصحة ، فكم من أمور اشتهرت في بطون الكتب
وعلى ألسنة الناس هي غير ثابتة في النقد العلمي ! والمرجع في ذلك كله إلى
العلم ، ولا شيء بعد ذلك .
وقبل أن أمسك القلم عن جريانه ولا بد لي من التنبيه على أنه قد صح آخر
الحديث من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لعدي:
"هل رأيت الحيرة ..."إلى آخر الحديث .
أخرجه البخاري في"صحيحه" (3595) من طريق أخرى عن عدي نحوه .
6489 -( اللَّهُمَّ ! أَبَا عَامِرٍ ، اجْعَلْهُ فِي الْأَكْثَرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . هَذَا أَوْ
نَحْوَهُ ).
منكر بهذا اللفظ .
أخرجه أبو يعلى في"مسنده" (13/187 - 188) : حدَّثَنَا
دَاوُدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ الضَّبِّيُّ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
نُعَيْمٍ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ الْأَشْعَرِيِّ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقَدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِأَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ عَلَى خَيْلِ الطَّلَبِ ،
(1) أسقطها المعلق على"مسند أبي يعلى"، وهو من سوء تصرفه ؛ فإنها ثابتة في نسخة
من"المسند"- كما ذكر هو نفسه - ، وهي في"مسند أحمد"أيضًا ، والطبراني .
(2) الأصل: (نفسه) ، والتصحيح من"ابن حبان"و"المسند".