ويتلخص مما سلف أن الحديث ضعيف ، وأنه لا يثبت في الباب شيء ، مع
معارضته لحديث عائشة الصحيح ، وأن الصواب من تلك الأقوال التي قيلت حوله
قول ابن المنذر ومن وافقه: أنه لا يجوز الاستعانة مطلقًا ، وأن الذين قالوا بالجواز
عند الحاجة قيدوه بشرطين:
أحدهما: أن يكون المستعان به من الكفار حسن الرأي في المسلمين .
والآخر: أن يكون المستعين بهم معه جماعة من المسلمين يستقل بهم في
تطبيق الأحكام الشرعية على الذين استعان بهم ليكونوا مغلوبين لا غالبين .
6092 - ( إنَّا جِئْنَاكُمْ لِخَيْرٍ ،(يعني: اليهودَ) إنَّا أَهْلُ الْكِتَابِ ، وَأَنْتُمْ
أَهْلُ الْكِتَابِ ، وَإِنَّ لِأَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ النَّصْرَ ، وَإِنَّهُ بَلَغَنَا
أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدْ أَقْبَلَ إلَيْنَا بِجَمْعٍ مِنْ النَّاسِ ، فَإِمَّا قَاتَلْتُمْ مَعَنَا ، وَإِمَّا
أَعَرْتُمُونَا سِلَاحًا ) .
منكر .
أخرجه أبو جعفر الطحاوي في"مشكل الآثار" (3/239 - 240) عن
عبدالرحمن بن شريح: أنه سمع الحارث بن يزيد الحضرمي يحدث عن ثابت بن
الحارث الأنصاري عن بعض من كان مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:
لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْعُ أَبِي سُفْيَانَ لِيَخْرُجَ إلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ ؛ فَانْطَلَقَ إلَى الْيَهُودِ
الَّذِينَ كَانُوا بالنَّضِيرِ ، فَوَجَدَ مِنْهُمْ نَفَرًا عِنْدَ مَنْزِلِهِمْ فَرَحَّبُوا ، فَقَالَ لهم: ... فذكره .
قلت: وهذا إسناد ضعيف ، رجاله كلهم ثقات غير ثابت بن الحارث
الأنصاري ؛ فإنه غير معروف بعدالة أو جرح ، ولم يورده أحد من أئمة الجرح
والتعديل غير ابن أبي حاتم برواية الحارث بن يزيد هذا فقط عنه ، وبيَّض له . وقد
ذكر ابن هشام في"السيرة" (3/8) عن محمد بن إسحاق عن الزهري: