(تنبيه) : ذكرت آنفًا أن ابن عدي وابن الجوزي رويا الحديث من طرق أبي
يعلى ، ولم يعزه إليه الهيثمي في"مجمع الزوائد"،ولا أنا رأيته في"مسنده"
المطبوع ، فالظاهر أنه في"مسنده الكبير"الذي لم يطبع بعد ، ويؤيده أن الحافظ قد
أورده في"المطالب العالية" (1/369) ، لكنه جعله من حديث عروة رفعه ، لم
يسنده إلى عائشة ، وكذلك أورده في"المطالب المسندة" (ق 45/1) بإسناده إلى
عروة لم يجاوزه ، فلست أدري هل لأبي يعلى فيه روايتان: مرسلة ومسندة ، أو أن
الرواة عنه اختلفوا عليه ؟ ولعل هذا أقرب ، فقد قال الحافظ عقبه:
تفرد به محمد بن الحسن ، وكان ضعيفًا جدًا ، وإنما هذا قول مالك ،فجعله
محمد بن الحسن مرفوعًا ، أبرز له إسنادًا ، وقد رواه غير محمد بن الحسن ، فزاد
في الإسناد (عائشة) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا"."
فهذا صريح منه أن عائشة لم تذكر في رواية أبي يعلى عنده . كما أنه يدل
على أنه لم يقف على رواية البزار ، ومن ذكرنا معه ، والتي زاد محمد بن الحسن
نفسه في الإسناد (عائشة) .
ثم إن اتهامه المتقدم لـ (ذؤيب) بأنه دلسه عن مالك ، وأسقط من بينهما ابن
زبالة ، فيه نظر عندي ، والأقرب عكسه تمامًا ، لأن هذا - مع ضعفه - لم يرمه أحد
بالتدليس بخلاف ابن زبالة ، فقد وصفوه - كما تقدم - بأنه كان يسرق الحديث ،
فما المانع من القول: إنه سرقه من (ذؤيب) ، وادعى أنه سمعه من مالك وهو
كذاب ؟ كما قال أحمد وابن معين . والله أعلم .
6459 - ( نَهَى أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) .
منكر .
أخرجه الفاكهي في"أخبار مكة" (1/196/320) من طريق أحمد