6342 - ( كَانَ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الْأُمَمِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ:(مُوَرِّقٌ) ، فَكَانَ
مُتَعَبِّدًا ، فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ فِي صَلَاتِهِ ، ذَكَرَ النِّسَاءَ ، فاشْتَهَاهُنَّ ، وَانْتَشَرَ
حَتَّى قَطَعَ صَلَاتَهُ ، فَغَضِبَ ، فَأَخَذَ قَوْسَهُ ، فَقَطَعَ وَتَرَهُ ، فَعَقَدَهُ بِخُصْيَيْهِ ،
وَشَدَّهُ إِلَى عَقِبَيْهِ ، ثُمَّ مَدَّ رِجْلَيْهِ فانْتَزَعَهُمَا ، ثُمَّ أَخَذَ طِمْرَيْهِ وَنَعْلَيْهِ
حَتَّى أَتَى أَرْضًا لَا أَنِيسَ بِهَا وَلَا وَحْشَ ، فَاتَّخَذَ عَرِيشًا ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي .
فَجَعَلَ كُلَّمَا أَصْبَحَ ، انْصَدَعَتْ لَهُ الْأَرْضُ ، فَخَرَجَ لَهُ خَارِجٌ مِنْهَا
مَعَهُ إِنَاءٌ فِيهِ طَعَامٌ ، فَيَأْكُلُ حَتَّى يَشْبَعَ ، ثُمَّ يَدْخُلُ ، فَيَخْرُجُ بِإِنَاءٍ فِيهِ
شَرَابٌ ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَدْخُلُ فتَلْتَئِمُ الْأَرْضُ ، فَإِذَا أَمْسَى
فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ:
وَمَرَّ أُنَاسٌ قَرِيبًا مِنْهُ ، فَأَتَاهُ رَجُلَانِ مِنَ الْقَوْمِ ، فَمَرَّا عَلَيْهِ تَحْتَ اللَّيْلِ ،
فَسَأَلَاهُ عَنْ قَصْدِهِمَا ؟ فَسَمَتَ لَهُمَا بِيَدِهِ ، قَالَ: هَذَا قَصْدُكُمَا - حَيْثُ
يُرِيدَانِ -. فَسَارَا غَيْرَ بَعِيدٍ ، قَالَ أَحَدُهُمَا: مَا يُسْكِنُ هَذَا الرَّجُلَ هُنَا بأَرْضٌ لَا
أَنِيسَ بِهَا وَلَا وَحْشَ ؟ لَوْ رَجَعْنَا إِلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ عِلْمَهُ . قَالَ:
فَرَجَعَا ، فَقَالَا لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ! مَا يُقِيمُكَ بِهَذَا الْمَكَانِ بِأَرْضٍ لَا أَنِيسَ
بِهَا وَلَا وَحْشَ ؟ قَالَ: امْضِيَا لشَأْنِكُمَا وَدَعَانِي . فَأَبَيَا وأَلَحَّا عَلَيْهِ قَالَ:
فَإِنِّي مُخْبِرُكُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ كَتَمَهُ عَلَيَّ مِنْكُمَا ، أَكْرَمَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ أَظْهَرَ عَلَيَّ مِنْكُمَا ، أَهَانَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قَالَا:
نَعَمْ . قَالَ:
فَنَزَلَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَا ، خَرَجَ الْخَارِجُ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلِ الَّذِي كَانَ