هذا . ثم ألقي في البال - إنصافًا لتلك المؤلفة الفاضلة (!) - أنها لعلها عنت
بقولها المتقدم:"عدة أحاديث"حديثًا لابن مسعود أورده الهيثمي أيضًا ؛ لأن فيه
لفظ"العجاثز"، فإن كانت عنته ؛ فحينئذٍ يكون قولها المذكور سالمًا من النقد على
اعتبار أن أقل الجمع اثنان ، ولكن يرد عليها أمران آخران:
الأول: أنه لا يفيد ما ادعته من إفادة أن القواعد فقط هن اللاتي كن يصلين
معه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وسترى لفظه تحت الحديث التالي ، وهو شاهد ظاهر لما تريد ، ولكن لم
يورده الهيثمي ؛ لأنه لا أصل له في شيء من كتب السنة مرفوعًا .
والآخر: أنه موقوف ليس له علاقة بـ (العجائز) أو (القواعد) في عهد النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإذا كان كذلك ؛ فهل يجوز إيهام القراء أنه حديث مرفوع إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟!
ذلك ما لا أرجو أن يكون مقصودًا من تلك المؤلفة ، وإن كان غير مستبعد عن
علمها بهذا الفن ؛ فقد وقع في مثله الناقد لها في"تحريره"إياها! فانظر الحديث
6214 -( نهى النساءَ عن الخروح إلى المساجد في جماعة
الرجالِ ؛ إلا عجوزًا في مَنْقَلِها . والمنقل: الخُفُّ ).
لا أصل له مرفوعًا . أورده الرافعي في"شرح الوجيز"فقال:
"روي أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى ..."إلخ . فقال الحافظ في"التلخيص" (2/27) :
"لا أصل له ، وبيَّض له المنذري والنووي في الكلام على"المهذب"؛ لكن"
أخرج البيهقي بسندٍ فيه المسعودي عن ابن مسعود قال:
"والله الذي لا إله إلا هو ، ما صلت امرأة صلاة خيرًا لها من صلاة تصليها في"
بيتها إلا المسجدين إلا عجوزًا في منقلها"."